تلك هي نفسها الإعادة إلى الحياة والخروج من القبور " مخرجون " التي سمَاهّا العلماء ( الرجعة ) وعدّوا من قالها أو ذكرها فهو زنديق وملحد ! ! !
وهذا صحيح جداً على رأيهم لأنك قد لا تعلم أن هؤلاء ( العلماء ) هُم أنفسهم الذين تتحدث عنهم الآيات المذكورة آنفاً أي أنهم هم المنكرون للرجوع والعودة والبعث وقد تشكل علينا بسؤال آخر :
تقول ما ينفعهم إنكار هذا البعث والإقرار بالبعث الكليّ ما بعد القيامة ؟ وما هي غاية الاعتباط من ذلك وما الفائدة التي يجنيها إذ الواجب أمّا إنكار البعث بجميع أطواره أو الاعتراف به بجميع أطواره !
وهل أنت بمثل الاعتباط في علم النفس والاجتماع ؟ إن الاعتباط هُوَ اعلم خلق الله ما عدا الأنبياء ( ص ) بعلم النفس والاجتماع .
ذلك لان الإقرار بوقوع ( بعث ) جمعي للخلائق في موقع جغرافي آخر ( في السماء ) لا يستلزم سوى انتظار إن يقع ذلك ، بأمر الله لأنه يتضمّن إلغاء النظام الكوني وإعادتِه من حيث بدأ .
والعقل يرفض التصديق بإلغاء هذا الكون هكذا فجأة وإذن فلا شيء سوى حقب ودَهُور تستمر على الكون قبل الوصول إلى هذهِ النهاية المؤلمِة .
أمّا الإقرار بوقوع ( الدين ) في نفس الموضع ( الأرض ) ودخولها في طور آخر للاستخلاف فإنه يوحي مباشرة بضرورة العمل للإسراع بالوصول لهذا الطور وتحقيق الوعد الإلهي . الفرق بين الأمرين فرق مَهول أنه الفرق بين الوجود والعدم بين الهدف والعبث بين الوعد والوهم من الناحية النفسية . إنه مثل قول القائل لرجل عنده كوخ : إذا عملتَ كما أريد منك أعطيتك قصراً وبستاناً وأمرت لك بكل ما تطلب وتحصل على ذلك وأنت شاب في مقتبل العُمر .
وقوله مرة أخرى : إذا عملت كما أريد منك وبلغت من الكبر عتياً ولم تستطيعْ الحركة أمرت لك بكذا وكذا . . وهُوَ مثال سيئ . فالاعتباط يدرك
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 176
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص١٧٦