أوحى الاعتباط اللغوي إلى الناس أن ( الدنيا ) تعبير عن موقع جغرافي هُوَ هذا العالم الذي نعيش فيه . أما ( الآخرة ) فقد أوحى إلى أنها عالم في موقع جغرافي آخر بعيد في السماء .
بينما التعبير القرآني ( دنيا ) و ( آخرة ) تعبيرات وصفية فالحياة الدنيا من الدنو أو التدني أي الحياة الواطئة والآخرة تعبير عن زمان أي حياة آخرة تأتي كوعدٍ إلهي على نفس الموقع .
الموقع إذن لا يتغير . وإنما يتم أحياء هذهِ الأرض بعد موتها :
( اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) ( الحديد : 17 ) .
فالمعاندون والكارهون للوعد الإلهي قالوا إذن نجونا لأننا سنموت ولا نرى مُلك هؤلاء علينا ولا ندخل دولتهم لأنها في آخر الزمان ما دامت هي " الآخرة " . فأشار الله على لسان رسلِه أنهم سيبعثون في هذا الطور ويلاقوا العذاب والهوان فأنكروا الإعادة إلى الحياة وقالوا :
( وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا ) ( الإسراء : 49 ) .
وقالوا أيضاً :
( قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ) ( المؤمنون : 82 ) .
وقالوا أيضاً :
( أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ) ( الصافات : 53 )
بمعنى مطلوب مّنا بعد موتنا وكوننا تراباً وعظاماً أن ندخل هذا الدين وندين به ونعمل لذلك قالوا ( مدينون ) ثم قال بعضهم لبعض :
( أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ) ( المؤمنون : 35 ) .
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 175
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص١٧٥