2 . حتمية الطور المهدوي في بعض ألفاظ النص القرآني
1 . الحتّمية الكونية في لفظ الأَجلٍ
المورد الأول : قولَهُ تعالى : ( أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ) ( الأعراف : 185 ) .
في هذا المورد ارتبط الأجل بالملكوت وبالسماوات والأرض كما أرتبط بضرورة النظر إلى ( شيءٍ ما ) خلقه الله يمكن أن نفهم منه العلاقة بينه وبين أجلهم . وسوف نلاحظ في العلامات الكونية معنى هذهِ الإشارة إلى هذا الشيء السماوي .
المورد الثاني : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا ) ( الإسراء : 99 ) لاحظ هنا علاقات النظام القرآني : القدرة على خلق مجموعة سماوات وارض أخرى
- ( الملكوت ) ، الأجل المرتبط بالسماوات والأرض ، لاحظ أيضاً أن الظالمين ( يؤخرون ) هذا الأجل - لأنه أجل مسمّى بشروط لا محتوم من ناحية الزمان أي في يوم كذا في سنة كذا بل هُوَ مشروط ويتحقق عند توافر الشروط الخاصة به .
ولذلك قال بعدها :
( قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا ) ( الإسراء : 100 ) .
وقد قلنا في الحل القصدي أنهم يخشون ( الإنفاق ) لا الفقر كما زعم أهل التفسير ليعطوا عذراً للظالمين فهم يكرهون الإنفاق لبخلهم ورغبتهم بالتمييّز وذلك بحرمان الآخرين من الخزائن ، وهي ليست خزائنهم ، فكيف ينفقون من
طور الاستخلاف ( الطور المهدوي ) — صفحة 172
مساهمون: عالم سبيط النيلي
ص١٧٢