فقالوا : لا إن بها بعوضا . قال : فإن العرب لا تصبر ببلاد لا تصبر فيها الإبل
فارتادوا . قال : فخرجنا ونحن نريد الحيرة ، فلقينا رجل من أهل الحيرة وهو يريد
أن يصرفنا عنها فقال : أدلكم على بلدة ارتفعت عن البعوضة وتطأطأت عن البقة
وطعنت في البرية وخالطت الريف ، فدلنا على الكوفة فاختط الناس ونزلوا .
سنة ثمان عشرة
بكر عن ابن إسحاق قال : فيها عام الرمادة : أصاب الناس مجاعة شديدة
فخرج عمر يستسقي ومعه العباس فقال : اللهم إنا نستسقيك بعم نبيك .
قال : وفيها طاعون عمواس بالشام ، مات فيه أبو عبيدة بن الجراح
ومعاذ بن جبل ويزيد بن أبي سفيان وشرحبيل بن حسنة ، والحار ث بن هشام
ابن المغيرة .
قال ابن إسحاق : وفي سنة ثمان عشرة فتحت الرها ( 1 ) وحدثني حاتم بن
مسلم : أن أبا موسى الأشعري افتتح الرها وسميساط ( 2 ) صلحا وما والاهما عنوة .
[ 67 و ] قال : وكان أبو عبيدة بن الجراح وجه عياض بن غنم الفهري إلى
الجزيرة ، فوافق أبا موسى بعد فتح هذه المدائن فمضى ومضى معه أبو موسى
فافتتحا حران ونصيبين وطوائف الجزيرة عنوة . ويقال : وجه أبو عبيدة خالد بن
الوليد إلى الجزيرة ، فوافق أبا موسى قد افتتح الرها وسميساط ، فوجه خالد أبا
موسى وعياضا إلى حران فصالحا أهلها ، ثم مضى خالد إلى نصيبين فافتتحها ، ثم
رجع إلى آمد فافتتحها صلحا وما بينهما عنوة .
حدثني شيخ من أهل الجزيرة : أن عياض بن غنم ولي صلح هذه المدن
وغيرها من الجزيرة ، وكتب لهم كتابا هو عندهم اليوم باسم عياض .
حدثنا وكيع بن الجراح قال : نا ثور عن عبد الرحمن بن عائذ : أن خالد بن
الوليد دخل حماما بآمد ، وذكر فيه حديثا .
هامش
( 1 ) مدينة بالجزيرة فوق حران بينهما فراسخ - مراصد الاطلاع .
( 2 ) في مراصد الاطلاع ، سمسياط : مدينة على شاطئ الفرات في طرف الروم على
غربي الفرات .