وأقام الحج سنة سبع وعشرين ومائة عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز بن
مروان .
وفي سنة سبع وعشرين ومائة مات أبو إسحاق الهمداني يقال : يوم دخل
الضحاك بن قيس الكوفة ، وأبو حصين ، وسعيد بن مسروق الثوري وجابر بن
يزيد الجعفي . قال أبو نعيم : سنة ثمان وعشرين ومائة ، وعاصم بن بهدلة مولى
بني أسد ، وإسماعيل بن عبد الرحمن السدي ، وجامع بن شداد [ 258 ظ ] ، كلهم
بالكوفة ، ومحمد بن واسع الأزدي بالبصرة ، ويزيد بن أبي حبيب بمصر ،
ووهب بن كيسان مولى آل الزبير .
سنة ثمان وعشرين ومائة
فيها سار الضحاك بن قيس حتى أتى الموصل ، فخرج إليه عاملها ، فقتله
الضحاك واستولى على المدينة ، فبلغ مروان فكتب إلى ابنه عبد الله بن مروان وهو
يومئذ على الجزيرة يأمره أن ينزل نصيبين . وسار إليه الضحاك فحاصره نحوا من
شهرين بنصيبين فلم يظفر منه بشئ ، وبث الخيول في الغارة على أرض الجزيرة
حتى بلغت خيله الرقة . واجتمعت إلى الضحاك ملوك أهل الشام ممن هرب من
مروان من قريش وغيرهم . وسار مروان يريد نصيبين ، فرحل من عين الوردة ( 1 )
فنزل الأكدر ثم رحل من الأكدر يوم الاثنين زحفا على تعبئة ورجالته تمشي
وخيوله مجففات وهو في القلب ، فاستقبله الضحاك على قريب من فرسخين من
عسكر الضحاك قريبا من صلاة الظهر .
قال إسماعيل : فحدثني السري بن مسلم ، والوليد بن سعيد : أن العسكرين
لما تقاربا قام إلى الضحاك أشراف من معه من أهل الشام فقالوا له : إنه والله
ما اجتمع إلى داع دعا إلى هذا الرأي منذ كان الاسلام ما اجتمع معك فتأخر
وقدم من خيلك ورجالتك وفرسانك من يلقى هذا الطاغية ، فقال : إني والله ما لي
في دنياكم هذه حاجة ، وإنما أردت هذا الطاغية وقد جعلت لله علي إن رأيته أن
أحمل عليه حتى يحكم الله بيني وبينهم ، وعلي دين سبعة دراهم في كمي منها ثلاثة
هامش
( 1 ) عين الورة : هو المكان المعروف الآن برأس عين في الجزيرة .