قال أبو اليقظان : قال سعيد بن المسيب لهشام بن إسماعيل : إن أحب عبد
الملك أن أبايع الوليد فليخلع نفسه فقال له : ادخل من هذا الباب واخرج من
هذا الباب ليري الناس أنه قد بايع ، فأبى وقال : لا يغتر بي أحد ، فضربه مائة
سوط وألبسه تبان ( 1 ) شعر وأراه أنه يصلبه .
قال أبو اليقظان : فحدثني أبو المقدام قال : مروا علينا بسعيد بن المسيب
[ 188 ظ ] ونحن في الكتاب ، وقد ضرب مائة سوط وعليه تبان شعر ، ذهبوا به
يرهبونه بالصلب ، فقال سعيد بعد : لو علمت أنهم لا يصلبونني ما لبست لهم
التبان ، فقال عبد الملك حين بلغه ما صنع هشام بسعيد : بئس ما صنع هشام
مثل سعيد لا يضرب بالسياط ، كان ينبغي أن يضرب عنقه أو يدعه . وأقام الحج
هشام بن إسماعيل المخزومي . وفيها غزا موسى بن نصير شكوما من أرض
إفريقية فنزل أوربة فقاتلوه ، ثم فتح الله فقتل وسبى .
فحدثني أبو خالد بن سعيد عن أبي براء النميري قال : زحفت الروم إلى
إرمينية إلى محمد بن مروان فهزمهم الله وهي سنة الحريق ، وذلك أن محمد بن
مروان بعد هزيمة القوم بعث زياد بن الجراح مولى عثمان بن عفان وهبيرة بن
الأعرج الحضرمي فحرقهم في كنائسهم وبيعهم وقراهم ، وكان الحريق بالبشوي
والسفرجان ( 2 ) . قال أبو براء : وفي تلك الغزوة سبيت أم يزيد بن أسيد ( 3 ) من
السيجسان ، وكانت بنت بطريق السيجسان .
هامش
في اللسان ، التبان : سراويل صغير مقدار شبر يستر العورة المغلظة فقط .
( 2 ) في المسالك والممالك لابن خرداذبة 122 ، أرمينية الثالثة : البسقرجان ودبيل ،
وسراج طير ، ونشوي . وفي مراصد الاطلاع ، نشوي ، قصبة كورة بسفرجان . انظر مختصر
كتاب البلدان لابن الفقيه الهمذاني ص 287 . وينبغي ألا يفوتنا أن الأسماء الأجنبية عند
تعريبها يصيبها الكثير من التحريف وتوجد فروق كبيرة . فمن المحتمل أن تكون بشوي هي
نشوي وسفرجان هي بسفرجان .
( 3 ) في حاشية الأصل : ( يزيد هذا صحاب أرمينية وهو أحد بني قنفذ بن مالك بن
عوف بن امرى القيس بن بهثة بن سليم بن منصور ) . انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم
ص 262 . والسيجسان : بلدة أران بينها وبين دبيل ستة عشر فرسخا . مراصد
الاطلاع .