فحدثني علي بن محمد عن عبيد الله بن عمر البكراوي قال : كتب عبد
الملك إلى الحجاج أن أدع الناس إلى البيعة ، فمن أقر بالكفر فخل سبيله إلا رجلا
نصب راية أو شتم أمير المؤمنين . فدعا الناس إلى البيعة على ذلك حتى جاءت بنو
ضبيعة ، فقرأ عليهم الكتاب ، فنهض عمران بن عصام ، فدعا به الحجاج فقال :
أتشهد على نفسك بالكفر ؟ قال : ما كفرت بالله منذ آمنت به ، فقتله .
وانهزم ابن الأشعث وخلف عسكره ، فاقتتل الناس بظهر المربد ثلاثة أيام ،
وتولى أمرهم عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب .
ووثب مطر بن ناجية الرياحي ، فغلب على الكوفة ، فقدم عليه ابن الأشعث
فبايعه مطر بن ناجية ، وتبعه الحجاج فالتقوا بدير الجماجم .
فحدثني أمية بن خالد عن عوانة أنه قال : كانت بينهم بالجماجم إحدى
وثمانين وقيعة ، كلها على الحجاج إلا آخر وقعة كانت على ابن الأشعث ، فانهزم .
وقتل من القراء بدير الجماجم أبو البختري سعد مولى حذيفة وأبو
البختري الطائي .
فحدثني غندر قال : نا شعبة عن عمرو بن مرة قال : أتى القراء يوم دير
الجماجم أبا البختري الطائي يؤمرونه عليهم فقال : أنا رجل من الموالي فأمروا
رجلا من العرب ، فأمروا جهم بن زحر بن قيس ( 1 ) .
وحدثني من سمع سفيان عن أبان بن تغلب قال : حدثني سلمة بن كهيل
قال : رأيت أبا البختري بدير الجماجم وشد عليه رجل بالرمح فطعنه ،
وانكشف ابن الأشعث من دير الجماجم ، فأتى البصرة وتبعه الحجاج فخرج
منها إلى مسكن من أرض د جيل الأهواز واتبعه الحجاج فالتقوا بمسكن ، فانهزم
ابن الأشعث ، وقتل من أصحابه ناس كثير وغرق ناس كثير .
هامش
( 1 ) في حاشية الأصل : ( المعروف جبلة لا جهم ، وهو جبلة بن زحر بن قيس من
جعفي بن سعد العشيرة ثم من بني من بني براء بن سعد بن عمرو بن عمرو بن ذهل بن مران بن جعفي . وأبوه
زحر شهد صفين مع علي عليه السلام ) . انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص 904 .
ط دار المعارف حيث جاء فيه ما يؤيد هذه الحاشية .