تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الأَعْرابِ ) وهم الذين أبوا الخروج مع رسول اللَّه ( ص ) إلى مكة ( سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ) . والداعي هو رسول اللَّه ( ص ) فإنه دعاهم بعد غزوة خيبر إلى غزوة حنين والطائف وتبوك ( تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ ) أي ان الأشداء الذين ستدعون إلى قتالهم يخيرهم الرسول بين أمرين : إما السيف وإما الإسلام ، فهل تلبون دعوة الرسول أو تنكصون على أعقابكم كما فعلتم من قبل ؟ . وبكلام آخر ان صمودكم في قتال أولي البأس الشديد هو المحك لصدقكم ، وليس أخذ الغنائم ( فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً ) وهو الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة ، أو الجنة وعلو المنزلة عند اللَّه لمن يقتل منكم في سبيله . ( وإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً ) وأي عذاب أشد ألما من عذاب جهنم ؟ ( لَيْسَ عَلَى الأَعْمى حَرَجٌ ولا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ) . لا إثم على هؤلاء الأصناف . الثلاثة إذا تخلفوا عن الجهاد من أجل الدعوة إلى الإسلام ، أما الجهاد لدفاع العدو وردعه عن الاعتداء فهو حتم على الجميع رجالا ونساء وصغارا مميزين وكبارا أصحاء وغير أصحاء . . . من كل حسب طاقته ( ومَنْ يُطِعِ اللَّهً ورَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ومَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذاباً أَلِيماً ) . المعنى واضح ، وهو الجنة لمن أطاع ، والنار لمن عصى ، وقد تكرر هذا المعنى في عشرات الآيات لمناسبة ذكر عمل الخير والشر ، وللتنبيه بأن اللَّه عادل وحكيم ، وان الإنسان لن يترك سدى ، وانه سيلقى اللَّه بأعماله ، وانها هي وحدها موضوع الحساب ومقياس الجزاء .

إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الآيات 18 إلى 24

لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ( 18 ) ومَغانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَها وكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 19 ) وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً