تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ورَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ ( 8 ) الإعراب : منفكين خبر لم يكن . ورسول بدل من البينة . ومن اللَّه متعلق بمحذوف صفة لرسول . وفيها خبر مقدم وكتب مبتدأ مؤخر والجملة صفة لصحف . ومخلصين حال من فاعل ليعبدوا . والدين مفعول مخلصين . وحنفاء حال ثانية . في نار جهنم خبر ان الذين كفروا . وأولئك مبتدأ أول وهم مبتدأ ثان وشر خبر الثاني والجملة خبر الأول . وأبدا ظرف زمان متعلق بالخلود ومؤكد له . المعنى : ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ والْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) . المراد بأهل الكتاب اليهود والنصارى ، وبالمشركين عبدة الأوثان من العرب ، ومنفكين أي مفارقين . . وكان أهل الكتاب قد قرأوا في كتبهم ان اللَّه سيبعث نبيا يهدي إلى الحق ، وأيضا سمع المشركون بهذا النبي ، فكان بين الفريقين شبه اجماع على بعثة النبي الموعود ، وكثيرا ما كان يقع الخصام والعناد بين أهل الكتاب والمشركين ، ويدعي كل فريق انه المحق والآخر هو المبطل ، ثم يتفقون على أن يرجئوا حكم الفصل بينهم إلى مجيء النبي الموعود ، وانهم متى جاء آمنوا به وأذعنوا لحكمه ، وهو المقصود بالبينة التي بينها سبحانه بقوله : ( رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ) . المراد برسول اللَّه هنا محمد ( ص ) وبالصحف القرآن ، والجمع باعتبار تعدد سوره أو أوراقه لأن كل ورقة مكتوبة يقال لها صحيفة ، ومطهرة أي منزهة عن الباطل والتحريف ، وضمير فيها يعود إلى الصحف ، والمراد بالكتب ان القرآن فيه تبيان الكثير مما أنزله اللَّه في الكتب السماوية السابقة كصحف إبراهيم والتوراة والإنجيل والزبور بل فيه تبيان ما نزل على جميع