تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
هي إحدى ليالي شهر رمضان . وتعددت الأقوال في تعيين هذه الليلة من الشهر المذكور تبعا لتعدد الأحاديث ، وسكت كتاب اللَّه عن ذلك للحث على إحياء جميع ليالي شهر رمضان بالعبادة كما قيل . وفي رواية عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) : ان سائلا سأله عنها فقال له : اطلبها في تسع عشرة وإحدى وعشرين وثلاث وعشرين ، وجرت العادة عند أهل السنة أن يقيموا شعائرها في ليلة 27 . وأطرف ما قرأته حول تعيين هذه الليلة ما جاء في كتاب أحكام القرآن لأبي بكر المعروف بابن العربي المعافري الأندلسي المالكي ، قال صاحب الكتاب ما نصه بالحرف : انها في ليلة 27 لأن العلماء عدوا حروف السورة فلما بلغوا إلى كلمة « هي » وجدوها سبعة وعشرين حرفا ، فحكموا عليها بها - أي حكموا على ليلة القدر بالحروف المعدودة - وهو أمر بين وعلى النظر بعد التفطن له هين ، ولا يهتدي له إلا من كان صادق الفكر سديد العبرة » . وليست هذه « العبقرية » في الاستنتاج ، وهذا « الورع » في تفسير كلام اللَّه - بالشيء الغريب عن الذي فال معلقا على فتوى للإمام الشافعي : « هذا كلام من لم يذق طعم الفقه » . وأيضا قال تعليقا على فتوى للإمام أبي حنيفة : « هذا فقه ضعيف » . أنظر كتاب « أحكام القرآن » ج 2 ص 239 طبعة 331 ه . وقال الشيخ محمد عبده : ليلة القدر هي ليلة عبادة وخشوع وتذكر لنعمة الحق والدين . . ولكن المسلمين في هذه الأيام يتحدثون فيها بما لا ينظر اللَّه إليهم ، ويسمعون شيئا من كتاب اللَّه لا ينظرون فيه ولا يعتبرون بمعانيه ، بل إن أصغوا فإنما يصغون لنغمة تالي القرآن . . ولهم خيالات في ليلة القدر لا تليق بعقول الأطفال فضلا عن الراشدين من الرجال . واختلفوا : هل نزل القرآن جملة واحدة أو نجوما ؟ والحق انه نزل نجوما ، وان معنى أنزلناه في ليلة القدر ان ابتداء النزول كان في هذه الليلة . وتكلمنا عن ذلك مفصلا عند تفسير الآية 106 من سورة الإسراء ج 5 ص 95 فقرة « هل نزل القرآن نجوما » ؟ . وأيضا اختلفوا : لما ذا سميت هذه الليلة بليلة القدر ؟ فمن قائل : لأن اللَّه سبحانه يقدّر ويقسم الأرزاق والآجال في هذه الليلة بين عباده ،
التفسير الكاشف — صفحة 591 | محمد جواد مغنية