تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
والبصر والشعور بالألم في الإنسان والحيوان ، وكعلم الإنسان بالكليات . والمراد بالنفس هنا نفس الإنسان فقط لقوله تعالى : ( فَأَلْهَمَها فُجُورَها وتَقْواها ) فإن الفجور والتقوى من صفات الإنسان لا الحيوان ، وعليه يكون معنى تسوية نفس الإنسان ان اللَّه سبحانه خلق فيها الاستعداد التام لعمل الخير والشر معا بحيث تكون قدرته على أحدهما مساوية لقدرته على الآخر ، ثم نهاه عن الشر ، وأمره بالخير ، والذي يدلنا على إرادة هذا المعنى قوله تعالى : « إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً » - 3 الإنسان . وانما خلق سبحانه في نفس الإنسان الاستعداد للفجور والتقوى معا لأن الإنسان انما يكون إنسانا بحريته وإرادته ، وبقدرته على الحسن والقبيح ، ولو قدر على أحدهما دون الآخر لكان كريشة في مهب الريح لا يستحق مدحا ولا ذما ، ولا ثوابا ولا عقابا على ما يفعل ويترك . ( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) . هذا جواب القسم ، والفلاح الفوز ، والزكاة الطهارة ، والخيبة الخسران ، والتدسية النقص . . بعد أن أقسم سبحانه بالضياء والظلمة والكواكب وبنائها ، والأرض وتمهيدها ، والنفس واستعدادها بعد هذا قال : من اختار الخير على الشر وطهر نفسه من دنس الآثام فهو الفائز الرابح ، ومن اختار الشر على الخير ولوث نفسه بالذنوب والقبائح فهو الخائب الخاسر . ( كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها ) . مفعول كذبت محذوف أي كذبت ثمود نبيها صالحا ، وثمود اسم قبيلة ، ولا ينصرف للتأنيث والتعريف ، وطغوى مصدر بمعنى الطغيان ( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها ) . انبعث أي أسرع إلى عقر الناقة ، وهذا الأشقى يضرب المثل بشقائه منذ آلاف السنين ( فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ناقَةَ اللَّهِ وسُقْياها ) . رسول اللَّه هو صالح ، وناقة اللَّه ناقته التي جعلت معجزة له ، وسقياها إشارة إلى ما جاء في الآية 155 وما بعدها من سورة الشعراء : « قالَ » - صالح لقومه - « هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ ولَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ولا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ فَعَقَرُوها فَأَصْبَحُوا نادِمِينَ فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ » ج 5 ص 511 . ( فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها ) . قال سبحانه عقروها مع أن العاقر واحد لأنهم رضوا عن فعله ، بل حرضوه عليه كما في الآية 29 من سورة القمر « فَنادَوْا صاحِبَهُمْ فَتَعاطى فَعَقَرَ » . ودمدم عليهم أي أطبق عليهم