تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
الإعراب : والسماء الواو للقسم . وذات البروج صفة للسماء . واليوم وما بعده عطف على السماء . وقتل جواب القسم ، وقيل الجواب محذوف . دل عليه قوله تعالى : « قُتِلَ أَصْحابُ الأُخْدُودِ » والتقدير : لقد ابتلي المؤمنون من قبلكم بأكثر مما ابتليتم . والنار بدل اشتمال من الأخدود . وذات الوقود صفة للنار . إذ هم « إذ » في محل نصب بقتل . والمصدر من أن يؤمنوا مفعول لنقموا . . وفرعون وثمود بدل من الجنود على حذف مضاف أي جنود فرعون وثمود . المعنى : ( والسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ ) . كل ما علاك فهو سماء ، أما البروج فقيل : هي الكواكب العظيمة ، لأن كل كوكب منها يبدو للعيان كالبرج العظيم ، وقيل : هي المنازل الاثنا عشر التي تعرفها العرب ، وتقطعها الشمس في سنة بظاهر الرؤية وهي برج الحمل والثور والجوزاء ، والسرطان والأسد والسنبلة والميزان والعقرب والقوس والجدي والدلو والحوت . . وسواء أريد المعنى الأول أم الثاني أم هما معا فان الغرض هو التنبيه إلى ما في الكواكب من دقة الصنع وبالغ الحكمة لنستدل بذلك على وجود الخالق وعظمته ( والْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ) هو يوم القيامة . ( وشاهِدٍ ومَشْهُودٍ ) . تعددت الأقوال وتضاربت في معنى الشاهد والمشهود هنا ، وقد أنهى بعض المفسرين الأقوال إلى 48 قولا ، منها 16 في معنى الشاهد ، و 32 في معنى المشهود ! . . وقال الشيخ محمد عبده : المراد بالشاهد هنا كل ما له حس يشاهد به ، والمراد بالمشهود الشيء المحسوس الذي وقعت عليه المشاهدة ، واستدل على صحة هذا التفسير بأمرين : الأول انه الحقيقة الظاهرة من دلالة اللفظ . الثاني ان اللَّه سبحانه أقسم أول ما أقسم بكواكب السماء ، وفي هذه الكواكب غيب وشهادة ، أما الشهادة فلأن نورها وحركاتها وطلوعها ومغيبها كل ذلك يرى بالحس والمشاهدة ، وأما الغيب فلأن حقيقتها وما فيها من قوى لا يدرك بالمشاهدة والحواس . . ثم أقسم سبحانه باليوم الآخر ، وهو غيب صرف
التفسير الكاشف — صفحة 545 | محمد جواد مغنية