تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
المعنى : ( فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ) . سبق الكلام عن « فَلا أُقْسِمُ » أكثر من مرة . انظر تفسير الآية 75 من سورة الواقعة والآية 15 من سورة التكوير . . والشفق الحمرة الباقية في الأفق من آثار غروب الشمس ، وقد يكون الغرض من القسم هو التنبيه إلى هذا الوقت لأنه مرحلة الانتقال من النهار وأتعابه إلى الليل وراحته . ( واللَّيْلِ وما وَسَقَ ) أي ضم وجمع ما تفرق وانتشر في النهار ، فأفراد الأسرة يجمعهم الليل بعد ان فرقهم عمل النهار ، وكذا الجيران والأصحاب يجتمعون في الليل للسمر ، قال الشيخ محمد عبده : لا يخفى عليك ان ما انتشر بالنهار يجتمع بالليل حتى أن جناحيك اللذين تمدهما إلى العمل في النهار تضمهما إلى جنبيك في الليل . . والليل يضم الأمهات إلى أفراخها ، ويرد السائمات إلى مناخها ( والْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ) . تم وتكامل نوره ليلة 13 و 14 و 15 ، وتسمى هذه الليالي بالليالي البيض . ( لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ) . هذا جواب القسم ، وقرئ بفتح الباء خطابا للإنسان ، وبضمها خطابا للناس ، والمعنى لا بد أن يمر الإنسان بالعديد من الأطوار ، فمن النطفة إلى الجنين ، ومنه إلى الطفولة ، إلى الشباب ، ثم الكهولة ، إلى الهرم وأرذل العمر . . وأيضا يلاقي في حياته ألوانا من الصحة والمرض ، والغنى والفقر ، والحزن والفرح . . وكذلك الجماعات تتقدم وتتأخر . . وهكذا تتصرف الدنيا بأهلها حالا بعد حال حتى يقفوا جميعا بين يدي اللَّه للحساب والجزاء . ( فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) مع أن الأسباب الموجبة للايمان لا يبلغها الإحصاء في الآفاق وفي أنفسهم ( وإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ) لا يعترفون به ولا يسلمون ، وقال الشيخ محمد عبده : لا تظن ان قرع القرآن لم يكسر أغلاق قلوبهم ، ولم يبلغ صوته أعماق ضمائرهم . . بلى قد بلغ واقنع فيما بلغ ، ولكن العناد هو الذي يمنعهم عن الايمان ، فليس منشأ التكذيب قصور الدليل ، وانما هو تقصير المستدل وإعراضه عن الهدى ( بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ) بالحق