ساد مسد المفعولين ليظن . ويوم يقوم « يوم » منصوب بمبعوثين . وما أدراك مبتدأ وخبر ، ومثله ما سجّين . وكتاب خبر لمبتدأ مقدر أي هو كتاب مرقوم . والذين يكذبون صفة للمكذبين . وأثيم صفة لمعتد . وأساطير خبر لمبتدأ مقدر أي هي أساطير .
المعنى :
( وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ) . الويل الهلاك والعذاب ، والمطففون فئة من الأقوياء يتاجرون بقوتهم ونفوذهم . . انهم يبيعون ويشترون ، ولكنهم يشترون بأبخس الأثمان ، ويبيعون بأغلاها ، وفي الحالين يحققون أقصى حد من الأرباح ، ويرغمون الناس بطريق الاحتكار أو بغيره على الاستسلام لجورهم ، ويبررونه باسم العمل الحر والتجارة الحرة . . وتطورت أساليب الاستغلال مع الزمن وبتقدم العلم واكتشاف الأسواق ، وظهور البترول وغيره من المعادن . . وأخيرا وجد مطففو هذا العصر في صناعة الحرب وسياسة الركض وراء التسلح - أفضل الوسائل لتركيم الثروات ، وحفظ الأرباح في أعلى المستويات .
ويبتدئ تاريخ التطفيف بما أشار إليه سبحانه بقوله : ( الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ) . أي كالوا لهم أو وزنوا لهم . . انهم يستعملون الكيل والميزان ، ولكن عندهم مكيالان وميزانان ، فيأخذون بالأعلى ويعطون بالأدنى . . ويدل هذا على أن المطففين كان لهم من القوة ما يكرهون به الناس على ما يريدون ، وقد تكون هذه القوة مالا أو جاها أو احتكارا أو غير ذلك فالمهم عندهم هو الربح أيا كان سببه ! . . ومهما كان معنى التطفيف والمطففين فإن المراد هنا كل من أخذ من الناس بالباطل أو منعهم الحق ظلما وعدوانا .
( أَلا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ) .
لنفترض ان الذين يأكلون أموال الناس بالباطل لا يعتقدون بلقاء اللَّه وناره وجنته . .
ولكن ألا يظنون ذلك أو يحتملونه - على الأقل - ومجرد الاحتمال بأن الإنسان سيقوم بين يدي رب العالمين لنقاش الحساب كاف في الردع والإحجام . . وكيف
التفسير الكاشف — صفحة 534
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٣٤