تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وأَفْئِدَةً ) تماما كما جعلنا لكم ( فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ ولا أَبْصارُهُمْ ولا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ ) لأنهم لم ينتفعوا بشيء منها ، بل كانوا كالمجنون والأبكم والأصم والأعمى فيما يعود إلى التذكير والتحذير . . . فلا يغركم يا أهل مكة ما يعجبكم من أسماعكم وأبصاركم وعقولكم فإنها لا تغني عنكم من شيء إذا نزل بكم العذاب ( إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُونَ ) . جحدوا الحق ودلائله ، وسخروا منه ومن أهله ، وأمعنوا في البغي والضلال ، فكان جزاؤهم الهلاك والدمار . ( ولَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وصَرَّفْنَا الآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) . الخطاب في حولكم لمشركي مكة ، والمراد بالقرى أهلها وهم عاد وثمود ومن جاورهم ، وصرفنا الآيات بيّنا لهم أنواعا من الدلائل والعظات ، وأنذرناهم بالأقوال والأفعال كي يتعظوا ويرتدعوا ، فأبوا إلا كفورا ، فحق عليهم العذاب ودمرناهم تدميرا ( فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً ) . عبدوا الأصنام ليقربوهم من اللَّه ، وينقذوهم من بأسه ، ولما نزل بهم العذاب لم تغن الأصنام عنهم شيئا ( بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ ) أضاعوهم ولم يهتدوا إلى مكانهم . . . وفي هذا ما فيه من الزراية والاستخفاف بهم وبأصنامهم ( وذلِكَ إِفْكُهُمْ وما كانُوا يَفْتَرُونَ ) . ذلك إشارة إلى عدم نجدة الأصنام ، وانها لا تسعف من كان يعبدها ويرجوها وقت الضيق ، والمعنى ان قول المشركين بأن الأصنام شفعاؤنا عند اللَّه ، وتنجينا من عذابه هو إفك وافتراء .

الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ الآيات 29 إلى 32

وإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ( 29 ) قالُوا يا قَوْمَنا إِنَّا سَمِعْنا كِتاباً أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وإِلى