تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
يؤكل رطبا طريا من الخضار والبقول ويقطع مرة بعد مرة . وغلبا ضخمة وعظيمة . والأبّ مرعى الدواب . والمراد بالصاخة القيامة مثل القارعة ، وفي تفسير الرازي : معنى الصاخة الصاكة للآذان بشدة صوتها . وترهقها تغشاها . وقترة سواد . الإعراب : ما أكفره « ما » نكرة بمعنى شيء عظيم ومحلها الرفع بالابتداء . وأكفره فعل ماض لا يتصرف ، وفيه ضمير مستتر يعود على « ما » والهاء مفعول به لأن المعنى شيء عظيم جعله كافرا . السبيل مفعول لفعل مقدر أي يسّر السبيل يسّره للإنسان . ولمّا يقض أي لم يقض . وما اسم موصول مفعولا ليقض والعائد محذوف أي ما أمره به . والمصدر من أنّا بدل اشتمال من طعامه . وغلبا صفة لحدائق وهي جمع غلباء . ومتاعا مفعول من أجله لأنبتنا . وجواب إذا جاءت محذوف أي فما أعظم ندم المجرمين . المعنى : ( قُتِلَ الإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ ) . جاء في تفسير الرازي نقلا عن جماعة من المفسرين : « ان المراد بالإنسان هنا كل غني ترفع على فقير بسبب الغنى والفقر » . ونحن مع هذا القول أولا ، لأن الواقع يؤيده ويشهد به ، فلولا الطمع والتكالب على الحطام وكنز المال لعاش الناس في رفاهية وأمان . قال الشيخ محمد عبده : « ان هذا الدعاء على الإنسان بأبشع الدعوات هو كناية عن انه قد بلغ من القبح مبلغا لا يستحق معه الحياة ، ومنشأ الشناعة نسيانه لما يتقلب فيه من النعم ، وذهوله عن مسديها حتى إذا ذكّر بالحق أعرض عن الذكرى » . . ولا شك في نعمة الوجود والإدراك والسمع والبصر ، بل هي من أعظم النعم ، ولكن نعمة الوجود وما إليه لا تبعث على التعالي والطغيان ما دامت عامة شاملة ، وانما الذي يخرج الإنسان المجرم عن حده ويبعثه على البغي والعدوان هو إحساسه بثروته وامتيازه عن غيره .