تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا » - 11 الصافات » ج 6 ص 332 قال الشيخ محمد عبده : البناء ضم الأجزاء المتفرقة بعضها إلى بعض حتى يتكون بناء واحد ، وهكذا صنع اللَّه الكواكب ، وضع كل كوكب في مكان على نسبة من الكوكب الآخر يتجاذبان ويتماسكان فكان المجموع بناء واحدا يسمى سماء ، وهذا هو معنى قوله تعالى : « رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها » أي رفع أجرامها فوق رؤوسنا فعدلها بوضع كل جرم في موضعه . ( وأَغْطَشَ لَيْلَها وأَخْرَجَ ضُحاها ) . أغطش أظلم ، وأخرج أضاء ، والضمير في ليلها وضحاها يعودان إلى السماء لأن منها الظلام بغروب الشمس ، ومنها الضياء بشروق الشمس . ( والأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ) أي بسطها ومهدها بحيث تصبح صالحة للسكن والسير ، وفي كتاب محاولة لفهم عصري للقرآن ما نصه : « دحاها أي جعلها كالدحية « البيضة » وهو ما يوافق أحدث الآراء الفلكية عن شكل الأرض . . ولفظة دحا تعني أيضا البسط ، وهي اللفظة العربية الوحيدة التي تشتمل على البسط والتكوير في ذات الوقت ، فتكون أولى الألفاظ على الأرض المبسوطة في الظاهر المكورة في الحقيقة . . وهذا منتهى الإحكام والخفاء في اختيار اللفظ الدقيق المبين » . ( أَخْرَجَ مِنْها ماءَها ومَرْعاها ) . كل ما في الأرض من الماء هو من السماء ، قال تعالى : « وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ » - 18 المؤمنون . ثم يفجر سبحانه هذا الماء ينابيع وعيونا وأنهارا ، فيخرج النبات يأكله الناس والدواب ( والْجِبالَ أَرْساها ) . أثبتها كيلا تميد وتضطرب بمن فيها : « وأَلْقى فِي الأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ » - 15 النحل ( مَتاعاً لَكُمْ ولأَنْعامِكُمْ ) . خلق سبحانه الأرض ومهدها وثبتها وفجر فيها المياه وأخرج النيات ، كل ذلك وغير ذلك لخير الإنسان والانعام التي ينتفع بها الإنسان ، فهل جاء هذا كله صدفة وجزافا ، أم ان الذي أوجده وأنشأه أول مرة يعجز عن إعادته وإنشائه ثانية ؟ : « وهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ » - 27 الروم .