تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
تستند إلى دليل ، والراسخون في العلم يعترفون بالجهل والعجز عن معرفة الغيب ، ولا يقولون ما لا يعلمون . ( يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ) أي الأرض لقوله تعالى : « يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ والْجِبالُ » - 14 المزمل والمعنى ان الأرض تضطرب يوم القيامة بمن فيها ، ويعتريها الخراب والدمار ( تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ) وهي السماء وما فيها تردف الأرض أي تتبعها خرابا ودمارا ، قال تعالى : « إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ وإِذَا الْكَواكِبُ انْتَثَرَتْ » - 2 الانفطار . ( قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ أَبْصارُها خاشِعَةٌ ) . المراد بالقلوب هنا قلوب المجرمين حيث تدرك يوم القيامة ما يحل بها وبأصحابها من أليم العذاب ، فتنخلع خوفا ورعبا ، ويظهر أثر ذلك واضحا في عيون المجرمين أرباب القلوب الخافقة في ذلك اليوم وقد كانت من قبل كقلوب الانعام السائمة في غباوتها والصخور في قساوتها . ( يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ) . الحافرة في اللغة الرجوع إلى الحالة الأولى بعد الخروج منها ، والمعنى كيف نعود إلى الحياة بعد أن ننتقل منها إلى الموت ؟ عجبا ( أَإِذا كُنَّا عِظاماً نَخِرَةً ) بالية لمبعوثون خلقا جديدا ! ( قالُوا تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ ) أنكروا البعث ، فهددهم سبحانه بعذاب الجحيم ، فقالوا ساخرين : إذن ، نحن أخسر الناس صفقة في يوم القيامة ! . ثم ما ذا ؟ وأية غرابة في ذلك ؟ ألستم أنصار الباطل والضلال ؟ « ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ » - 27 الجاثية . ( فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ ) . هذا من كلامه سبحانه يرد به على المكذبين الساخرين ، ومعناه ان إحياء الموتى على اللَّه سهل يسير « إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ » - 53 يس . ( فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ) فما ان تنطلق الصيحة حتى يحشر اللَّه الخلق على أرض بيضاء . قال الشيخ محمد عبده : سميت بذلك لأن السراب يجري فيها ، من قولهم : عين ساهرة أي جارية الماء لا ينقطع جريانه منها .