إلى التزكية ، وأصل تزكى تتزكى . ونكال مفعول مطلق لأخذه لأن الأخذ هنا يتضمن معنى العذاب فكأنه قال : عذبه اللَّه عذاب الآخرة والأولى . وخلقا تمييز .
والأرض مفعول لفعل محذوف يفسره دحاها وكذلك الجبال أرساها . ومتاعا مفعول من أجله لأخرج .
المعنى :
( هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ) . هذه تسلية من اللَّه سبحانه لنبيه الكريم محمدا ( ص ) وان اللَّه سينصره على أعدائه كما نصر موسى الكليم . وتقدم بالحرف في الآية 9 من سورة طه ( إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ) هو واد في أسفل جبل طور سيناء ، وطوى اسم للوادي . وتقدم مثله في الآية 12 من سورة طه ( اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ) وتمادى في طغيانه حتى ادعى الربوبية . وأيضا تقدم بالحرف في الآية 25 من سورة طه ( فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى ) هل ترغب في التطهير من الشرك والرذائل ؟ ( وأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى ) ومن خشي اللَّه لا يطغى ويعثو في الأرض فسادا .
سخر فرعون من موسى وقال : « أهذا المهين » يهدى « رب العالمين » ! .
( فَأَراهُ ) - موسى - ( الآيَةَ الْكُبْرى ) وهي انقلاب العصا حية ( فَكَذَّبَ وعَصى ) أنكر المعجزة وقال : هي سحر ( ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى ) في تدبير الكيد لموسى ( فَحَشَرَ فَنادى ) جمع السحرة وأعوانه ( فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلى ) ما علمت لكم من إله غيري . . هذا بيان وتفسير لندائه في سحرته وأعوانه ، وأكثر الناس اليوم وقبله وبعده يدّعون الربوبية لو وجدوا من يصدقهم ( فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الآخِرَةِ والأُولى ) .
عذبه بالغرق في الدنيا ، وبالحريق في الآخرة ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى ) العواقب ، فيحتاط لها ، وينجو منها ، أما من يذهل عنها فتأخذه من مأمنه .
( أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها ) . الخطاب في « أنتم » للذين كذبوا بالبعث ، والمعنى أيهما أعظم : إعادة الإنسان كما بدأه أول مرة أم إنشاء هذه السماء وإتقانها ونظامها ؟ ومثله : « فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ
التفسير الكاشف — صفحة 509
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٠٩