والضراء ، وأيضا بقول الحق لتظهر أفعالهم التي يستحقون بها الثواب والعقاب ، وقد أظهر ذكر العدد المشركين على حقيقتهم من الاستخفاف بالغيب فاستحقوا غضب اللَّه وعذابه كما أظهر المؤمنون حقيقتهم كذلك فاستحقوا مرضاة اللَّه وثوابه ، وتأتي الإشارة إليهم . . هذا ، إلى أن إعلان الرسول لكلمة الحق غير مكترث بما يلاقيه ويقاسيه من أجلها - دليل قاطع على أنه لا يبتغي من ورائها إلا إحقاق الحق وإبطال الباطل .
2 - ( لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ ) . لقد شهد علماء اليهود والنصارى آنذاك شهادة ايمان وايقان ان عدة الخزنة تسعة عشر لأنه موافق لما قرأوه في التوراة والإنجيل .
3 - ( ويَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً ) . الوحي بالغيب يزيد الكافر جحودا وتمردا ، والمؤمنين ايمانا وتسليما . وقيل : ان المؤمنين يزدادون يقينا إذا أخبرهم أهل الكتاب بأن العدد موجود في كتبهم . . والصواب ان كل آية من آياته تعالى تزيد المؤمنين يقينا باللَّه ورسوله سواء اعترف أهل الكتاب أم جحدوا . . أجل ، ان اعترافهم حجة على الجاحدين .
( ولا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ والْمُؤْمِنُونَ ) . هذا توضيح وتأكيد لما قبله لأن عدم الارتياب هو الاستيقان وزيادة الايمان ( ولِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والْكافِرُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا ) . وأيضا هذا توضيح وتأكيد لقوله تعالى :
« وما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا » مع التصريح بذكر صنف من الكافرين وهم المنافقون الذين في قلوبهم مرض . وتقدم مثله في الآية 26 من سورة البقرة .
( كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) . من سلك طريق الضلال أضله اللَّه : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » - 5 الصف . « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً » - 10 البقرة ومن سلك طريق الهدى هداه اللَّه : « والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وآتاهُمْ تَقْواهُمْ » - 17 محمد . وتقدم مثله في العديد من الآيات منها الآية 8 من سورة فاطر ( وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ ) جنود اللَّه لا تنحصر بالتسعة عشر من الخزنة ولا بغيرهم ، فجميع الخلائق طوع إرادته حتى الوحوش والحشرات والطيور والرياح والزلازل والطوفان وما إلى ذلك مما
التفسير الكاشف — صفحة 462
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٦٢