تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى » - 6 العلق . . واستنادا إلى هذه الآيات وما إليها يمكن أن يقال - ولو من وجهة صناعية - : ان الأصل في كل غني أن يكون طاغيا حتى يثبت العكس ، وفي نهج البلاغة : ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلبا لما عند اللَّه ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء اتكالا على اللَّه . وفي الحديث : طوبى لمن أسلم وكان عيشه كفافا . . اللهم ارزق محمدا وآل محمد ومن أحب محمدا وآل محمد العفاف والكفاف . ( وبَنِينَ شُهُوداً ) حاضرين معه يتسابقون إلى خدمته ( ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ) . يسرت له سبيل الجاه والمال ، يتقلب في النعم كيف يشاء . وبهذه المناسبة نشير إلى أن نعم الدنيا لا تدل على مرضاة اللَّه ، قال سبحانه : « إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ » . والى ما جاء في الحديث « لو كانت الدنيا تعدل عند اللَّه من الخير جناح بعوضة ما سقى فيها الكافر شربة ماء » . وقد عرضت على رسول اللَّه خير خلق اللَّه فأبى أن يقبلها . أما الوليد بن المغيرة شر خلق اللَّه فقد كثر ماله وامتد ( ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ) أي اللَّه في ماله ليزداد بغيا وعدوانا . . ومستحيل أن يجتمع الصلاح والطمع في قلب واحد ، قال رسول اللَّه ( ص ) : الطمع مفتاح كل معصية ، ورأس كل خطيئة ، وسبب لإحباط كل حسنة . ( كَلَّا إِنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيداً ) . اخسأ أيها الجحود الخؤون . . أتطمع في اللَّه وأنت تعاند الحق ، وتصد عنه ، وتعلن الحرب على أهله ! . . قال الرواة : ما نزلت هذه الآية حتى تبدل عز الوليد إلى ذل ، وغناه إلى فقر ، ومات على أسوأ حال . . وصدق من قال : ما قال الناس لشيء طوبى له إلا وقد خبأ له الدهر يوم سوء . . هذا في الدنيا ، أما جزاؤه في الآخرة فترسمه هذه الآية ( سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ) . ويأتي الصعود بمعنى الشدة والمشقة ، وأيضا يأتي بمعنى الارتقاء والزيادة ، وسياق الكلام يدل على المعنيين معا ، وان العذاب يزداد كما وكيفا آنا بعد آن . ( إِنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ ) . فكر في أمر القرآن ، وأجال فيه رأيه ، وهيأ له قول الزور والافتراء ، وهو ان القرآن سحر يؤثر كما يأتي ( فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ) . لعن ثم لعن في تفكيره وتقديره وأقواله وأفعاله وجميع مقاصده . .