تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الوحش . ومستنفرة نافرة . والقسورة الأسد ، وقيل : المراد هنا الصيادون . وأهل التقوى أي أهل لأن نتقيه ونخافه . الإعراب : كلا حرف ردع . والقمر الواو للقسم . والليل والصبح عطف على القمر وجملة انها لا حدى الكبر جواب القسم . ونذيرا قال البيضاوي : هو تمييز أي لإحدى الكبر إنذارا ، أو حال مما دلت عليه الجملة أي كبرت منذرة . ولمن شاء بدل من للبشر بإعادة حرف الجر . والمصدر من أن يتقدم مفعول شاء أي شاء التقدم أو التأخر . الا أصحاب اليمين استثناء منقطع . ومعرضين حال من الضمير في لهم . والمصدر من أن يؤتى مفعول يريد ، وصحفا مفعول ثان ليؤتى . والضمير في أنه للقرآن المفهوم من سياق الكلام . المعنى : ( كلا ) . كفوا أيها المشركون عن اللعب بالنار والاستهزاء بها وبخزنتها ( والْقَمَرِ واللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ والصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ) - أي أضاء - ( إِنَّها لإِحْدَى الْكُبَرِ ) . بعد ان زجر سبحانه الجاحدين أقسم بالقمر والليل والنهار ان النار حق لا ريب فيه ، وانها العذاب الذي لا عذاب فوقه ولا مثله . . وفي القسم بهذه الكائنات إيماء إلى أن ذوي البصائر يستدلون بما فيها من بديع الصنع على وجود الصانع ، وان من أوجدها من لا شيء قادر على أن يحيي العظام وهي رميم ( نَذِيراً لِلْبَشَرِ لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ) . حذر سبحانه العباد من النار ودلَّهم على طريقها ، وقال لهم : اختاروا لأنفسكم الإقدام عليها أو البعد عنها ، وقد أعذر من أنذر . ( كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ) . هذا تعليل لقوله تعالى : « لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ » والمعنى اختاروا لأنفسكم ، فأنتم مرتهنون بما أسلفتم ، ومدينون بما قدمتم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشرّ ، وتقدم مثله في الآية 44 من سورة الروم ( إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ ) . يعبّر القرآن عن المتقين بأصحاب اليمين والممنة ،
التفسير الكاشف — صفحة 464 | محمد جواد مغنية