تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

ملخص القصة

: كان الوليد بن المغيرة المخزومي من عتاة قريش وصناديدهم ، وأكثرهم أموالا وأولادا ، وفي ذات يوم سمع رسول اللَّه يقرأ آيا من القرآن الكريم ، فقال : ما هذا من كلام الإنس ولا من كلام الجن ، واللَّه ان له لحلاوة ، وان عليه لطلاوة ، وان أعلاه لمثمر ، وان أسفله لمغدق ، وانه يعلو ولا يعلى عليه ، فخافت قريش ان ينتشر قول الوليد فيؤمن الناس بمحمد ( ص ) فألحوا على الوليد ان ينال من مقام الرسول ، فأجابهم : وما ذا أقول عنه ؟ هل أقول : مجنون ؟ . ومن يصدق ؟ . أم أقول : كاهن وما تكهن قط ، أم أقول : شاعر ، وما نطق بالشعر ، أم كاذب وما جرب عليه أحد شيئا من الكذب . . ثم فكّر مليا فلاح له أن يصف الرسول بالساحر ، وانه أخذ القرآن عن الكهنة والسحرة . المعنى : ( ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ) الخطاب لرسول اللَّه ( ص ) والمراد به تهديد الوليد بن المغيرة بإجماع المفسرين ، والمعنى دعني وإياه يا محمد ولا تهتم بشأنه ، ولا بما يفتري به عليك فأنا وحدي أتولى حربه والانتقام منه بأنواع العذاب والتنكيل . . لقد غضب سبحانه على الوليد ، وبلغ هذا الغضب أشده لأنه طغى وبغى ، وكفر بنعمة اللَّه ، وأعرض عن الحق واستعلى عليه وعلى أهله . . وكل من عاند الحق فهو مقصود بهذا الغضب والتهديد تماما كالوليد بن المغيرة لأن الوصف يشعر بالعلَّية كما يقول أهل الأصول ، ولأن سبب النزول لا يخصص عموم الآية ولا يتصرف في دلالتها كما أشرنا أكثر من مرة . ويومئ قوله تعالى : ( وجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً ) إلى أن السبب الموجب والدافع على البغي والعدوان هو الثراء وكثرة المال ، والى هذه الحقيقة يشير العديد من الآيات ، منها قوله تعالى : « وذَرْنِي والْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ » - 11 المزمل وقوله حكاية عن طاغ يفخر على أحد الصالحين : « أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا » - 34 الكهف وكفى شاهدا على ذلك قوله ، عز من قائل : « إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى