تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
هو فضل عليك من اللَّه ، وكرامة خصك بها ، وأي فضل وكرامة أعظم من التوفيق إلى عمل الخير ؟ . وسبق أكثر من مرة ان النهي يصح حتى ولو لم يكن المخاطب به عازما على فعل المنهيّ عنه ، بالإضافة إلى أن أوامر اللَّه ونواهيه تعم جميع عباده حتى المتقين . . وفي نهج البلاغة : لا يستقيم قضاء الحوائج إلا بثلاث : باستصغارها لتعظم ، وباستكتامها لتظهر ، وبتعجيلها لتهنؤ . ( ولِرَبِّكَ فَاصْبِرْ ) . وما أمر اللَّه نبيّه الكريم بشيء من تكاليف الدعوة والنبوة إلا وقرن ذلك بالأمر بالصبر - على ما قيل - لعلمه تعالى بأنه سيلاقي الأذى المرير من المتمردين والمعاندين ( فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ ) فإذا نقر في الناقور مثل : « فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ » 101 المؤمنون ج 5 ص 390 ، وذلك إشارة إلى يوم القيامة المفهوم من سياق الكلام . . بعد أن أمر سبحانه نبيه الكريم بالصبر على أذى المكذبين هددهم بيوم القيامة ، وهو عليهم شديد وعسير لا يسر معه ولا بعده . وسبق الكلام في عشرات الآيات عما أعد اللَّه في هذا اليوم للمجرمين من طعام وشراب ، وأليم العذاب .

ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً الآيات 11 إلى 31

ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً ( 12 ) وبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) ومَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ واسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) وما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي ولا تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( 29 ) عَلَيْها تِسْعَةَ