تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
إلى مجلسك جماعات جماعات ، ويأخذون عندك أماكنهم يمينا وشمالا ، يسمعون ما تتلوه من آيات اللَّه ، ثم يرددونه فيما بينهم ساخرين من البعث والحساب ، ويقول بعضهم لبعض : ان صح هذا فنحن أولى الناس باللَّه وجنته ، لأنّا أكثر أموالا وأعز نفرا من محمد وصحابته . . فأجابهم سبحانه بقوله عز من قائل : ( أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ) ؟ لا نصيب لكم أيها المكذبون من جنة اللَّه وثوابه ، ولا شيء لكم عنده إلا سوء المصير . . وكيف تطمعون في الجنة وأنتم تكفرون بها ، وتسخرون من الرسول الذي دعاكم إلى العمل لها ؟ . أتحسبون ان الأموال والأوثان تقربكم من اللَّه زلفى ؟ . ( كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ) . وهم يعلمون علم اليقين ان اللَّه خلقهم من ماء مهين : « فَلْيَنْظُرِ الإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ » - 6 الطارق وإذا كان أصل الإنسان ، كل إنسان ، واحدا فكيف يكون بعضهم أعظم من بعض عند اللَّه ، وأولى به من غيره ؟ . كلا ، لا فضل لأبيض على اسود ، ولا لغني على فقير إلا بالتقوى والعمل الصالح . . وقوله تعالى : « مِمَّا يَعْلَمُونَ » يتضمن التعريض بالمكذبين بالبعث والرد على قولهم بأن من يصير عظاما وترابا لا تعيده أية قوة إلى الحياة ، ووجه الرد ان الذي خلق الإنسان من ماء مهين قادر على أن يحيي العظام وهي رميم . ( فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ والْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) . المراد بالمشارق والمغارب مشارق الكواكب ومغاربها ، أو مشارق الشمس ومغاربها ، وهي تظهر للأعين وتختفي عنها بسبب دوران الأرض أمامها ، وضمير منهم يعود إلى الذين كفروا ، والمعنى ان اللَّه سبحانه يقسم - على القول إن « لا » زائدة - يقسم ، جلت عظمته ، انه قادر على أن يهلك المكذبين ، ويستخلف مكانهم قوما آخرين لا يعصون اللَّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، وإذا أراد ذلك فلا راد لمشيئته . وتقدم مثله في الآية 38 من سورة محمد . ( فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ) . هذا تهديد ووعيد ، ومعناه دعهم يا محمد وشأنهم . . فليسخروا ويهزأوا ما شاء لهم العبث والباطل فإن نهايتهم إلى النار وبئس القرار . وتقدم مثله بالحرف في الآية 83