اللغة :
استغشوا ثيابهم يقال : استغشى الثوب إذا تغطي به ، ويجعل كناية عن أخفى الحالات . والمراد بالسماء هنا المطر . والمدرار الغزير .
الإعراب :
ان أنذر ، وان اعبدوا يجوز أن تكون « ان » مفسرة بمعنى أي ويجوز أن تكون مصدرية على تقدير الباء أي بأن أنذر وبأن اعبدوا . ليلا ونهارا ظرفان لدعوت . وفرارا تمييز محول عن فاعل لأن معناه زاد نفورهم مثل طاب محمد نفسا أي طابت نفس محمد ، وقيل : مفعول ثان ليزدهم . وجهارا مفعول مطلق لدعوتهم لأن الدعوة كانت بالقول ، والجهر من صفاته ، فيكون مثل قعدت القرفصاء ، وقيل : هو مصدر في موضع الحال أي مجاهرا . ومدرارا حال وصاحبه السماء .
المعنى :
( إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) .
فسّر الشيخ عبد القادر المغربي جزء تبارك ، ونقل فيه عن كتب الأوائل ، وهو يفسر هذه الآيات : ان تاريخ عبادة الأوثان يبتدئ بزمن « انوش بن شيث بن آدم » وان الشرك في زمن نوح قد بلغ الغاية ، فاختاره اللَّه سبحانه لنضال هذا الشرك ، وإنذار المشركين بالهلاك إن أصروا على الضلال . . واسم نوح الراحة ، وبينه وبين آدم جده الأكبر 1056 سنة ، ولما حدث الطوفان كان عمره 600 سنة ، وعاش بعده 350 عاما ، وأدركه حفيده إبراهيم الخليل ، وعاش معه أكثر من نصف قرن ، وبعد أن نجا نوح من الطوفان انصرف إلى الأرض يحرثها ويغرسها . هذا ملخص ما نقله المغربي عن كتب الأوائل ، واللَّه أعلم بخلقه من أنفسهم .
( قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهً واتَّقُوهُ وأَطِيعُونِ ) . أرسل
التفسير الكاشف — صفحة 424
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٢٤