من ربك . كالصريم أي كالبستان الذي قطعت أشجاره أو ثماره ، وقيل : كالذي احترقت أشجاره وصارت سوادا كالليل المظلم ، ويسمى الليل صريما وكذلك النهار .
فتنادوا أي نادى بعضهم بعضا . وأغدوا اخرجوا مبكرين . والحرث الزرع .
وصارمين قاطعين الثمار . ويتخافتون يتسارون . والمراد بالحرد هنا المنع والحرمان .
وأوسطهم أفضلهم رأيا . ويتلاومون يلوم بعضهم بعضا . يا ويلنا دعاء على أنفسهم بالهلاك .
الإعراب :
كما بلونا الكاف بمعنى مثل صفة لمفعول مطلق محذوف و « ما » مصدرية أي بلاء مثل بلاء أصحاب الجنة . وإذ ظرف بمعنى حين والعامل فيها بلونا . وليصرمنّها جواب القسم ، والأصل ليصرمون وحذفت الواو لمكان نون التوكيد . ومصبحين حال من فاعل ليصرمنها ، وهو واو الجماعة المحذوفة . وان اغدوا « ان » مفسرة بمعنى أي ، واغدوا تتضمن معنى أقبلوا ولذا تعدت بعلى . وان لا يدخلها « ان » مفسرة بمعنى أي ولا نافية والهاء تعود إلى الجنة . وغدوا على حرد « غدوا » هنا فعل تام بمعنى ذهبوا وقت الغداة ، وعلى حرد متعلق بقادرين ، وقادرين حال .
لولا هلا . يا ويلنا أي احضر يا ويل . وكذلك خبر مقدم والعذاب مبتدأ مؤخر .
المعنى :
( إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ ) . ضمير بلوناهم يعود إلى مشركي قريش الذين كذبوا رسول اللَّه ( ص ) . . وقد أشار سبحانه إليهم في الآية 8 من هذه السورة بقوله : « فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ » . ومنهم المعتدي الأثيم الذي طغى وبغى اعتدادا بكثرة الأموال ، ونقلنا عن المفسرين في المقطع السابق انه الوليد بن المغيرة ، وهو من عتاة قريش وينطق بلسان المكذبين منهم ، ويعبر عن عتوهم وتمردهم على الحق . . والآيات التي نحن بصددها تضرب مثلا له ولهم بقوم كانوا يملكون بستانا يدر الثمرات والخيرات ، ولكنهم كانوا أشحة على الفقراء والمساكين . .
التفسير الكاشف — صفحة 390
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٩٠