تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ابن أبي ضرار ، ولما علم النبي بادر إليهم بجيشه قبل أن يزحفوا إلى المدينة ، وخرج ابن أبي مع جيش المسلمين رغبة في الغنيمة ، فنصر اللَّه نبيه على أعدائه ، وغنم الكثير من أموالهم ، ورأى أن يفضل في العطاء الفقراء المهاجرين لينشلهم من الفقر ، ويقرب الفوارق بين الأغنياء والفقراء ، فامتلأ عبد اللَّه بن أبي غيظا ، وأخذ يحرض بعض الأنصار ، وقال فيما قال : « لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ » . يريد بالأعز نفسه ، وبالأذل النبي ( ص ) فنزلت هذه الآية ، وتخاذل ابن أبي ، ولم يجد ما يتعلل به . . وقال كثير من المفسرين : انه نطق بكلمة الكفر هذه لخلاف وقع بين أحد أتباعه وأجير لعمر بن الخطاب . وكان لعبد اللَّه بن أبي ولد صالح ، اسمه عبد اللَّه أيضا ، ولما علم بأمر أبيه ذهب إلى رسول اللَّه ( ص ) وقال له : لقد كان من أمر أبي ما قد علمت ، فإن كنت تريد قتله فمرني وأنا أقتله لأني أخشى أن تأمر غيري بقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي ، فأقتل مؤمنا بكافر وادخل النار ، فأجابه الرسول : بل نرفق بأبيك ونحسن صحبته ما بقي معنا . ( ولِلَّهِ الْعِزَّةُ ولِرَسُولِهِ ولِلْمُؤْمِنِينَ ) . هذا رد على ابن أبي الذي وصف نفسه بالأعز . . وعزة اللَّه سبحانه بأنه القاهر فوق عباده ، وعزة الرسول بإظهار دينه على جميع الأديان وخذلان أعدائه ومحادّيه ، أما عزة المؤمنين فبنصرة الحق وأهله ( ولكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ ) ان العز بالايمان والتقوى . ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ) . من تدبر هذه الآية والتي قبلها يرى أن المراد بذكر اللَّه هنا الجهاد ، لأن اللَّه سبحانه ذكر أولا أن العزة له ولرسوله وللمؤمنين ، ثم نهى المؤمنين وحذرهم من الغفلة والتشاغل عن ذكر اللَّه بالدنيا وحطامها ، وجعل نتيجة هذا التشاغل الخسران أي الخزي والمذلة دنيا وآخرة ، وليس من شك ان الخزي والمذلة نتيجة حتمية لحب الحياة والخوف من الجهاد والاستشهاد . . ولا شيء أصدق وأدل على هذه الحقيقة من حياة المسلمين والعرب في هذا العصر . ( وأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ) . المراد بإتيان الموت ظهور أماراته
التفسير الكاشف — صفحة 334 | محمد جواد مغنية