تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
( واللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ) . المراد بشهادة اللَّه علمه تعالى ، والمعنى ان المنافقين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، واللَّه يعلم ما يسرون وما يعلنون ، وهو لهم بالمرصاد ، وأيضا النبي يعلم حقيقتهم ، ولكنه مأمور أن يعاملهم بالظاهر لا بالواقع ، قال : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللَّه ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه » . وأبلغ ما قرأت في الفرق بين المؤمن والمنافق قول الإمام علي ( ع ) : « لسان المؤمن من وراء قلبه ، وقلب المنافق من وراء لسانه » . أي ان لسان المؤمن تابع لقلبه ، فلا يقول إلا ما يعتقد ، أما المنافق فقلبه تابع للسانه ، ولسانه يدور مع أهوائه وأغراضه . . ونتيجة ذلك ان المنافق لا قلب له إلا الهوى والغرض . ( اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) . كثيرا ما كانت تتكشف نوايا المنافقين ودسائسهم ضد الرسول ( ص ) والمسلمين ، وكانوا كلما حدث شيء من ذلك اتخذوا من ايمانهم وقاية يتقون بها غضب النبي ( ص ) ، ويسترون بها ما يكيدون لرسول اللَّه ، وما يصدون عن الايمان به وبرسالته ( إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ) من التلون والمكر والغدر . ( ذلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ ) . المراد بآمنوا انهم عرفوا بين الناس بالايمان . . وإلا فإن المنافقين لم يؤمنوا باللَّه طرفة عين ، وقوله تعالى ، ثم كفروا أي ثم عرفهم الناس بأنهم كانوا يظهرون الايمان ويضمرون الكفر ، أما قوله : فطبع على قلوبهم فمعناه انها لا تهتدي إلى الرشد والخير بعد أن أعماها الهوى والضلال . وتقدم مثله في الآية 137 من سورة النساء » ج 2 ص 462 . ( وإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ ) . جمال في المنظر ، وقبح في المخبر ، وبتعبير الإمام علي ( ع ) قلوبهم دويّة - أي مريضة - وصفاحهم نقية ( وإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ) لأنهم يتحدثون بكلام المخلصين ، ويقولون في الدنيا وأشيائها بقول الزاهدين ( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) . . تمثال من خشب ، ولكنه يأكل ويشرب ، وكل من عمي عن الهدى فهو ميت الأحياء . ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ) . هنا تدب فيهم الروح