أَمْوالُكُمْ ولا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ومَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 9 ) وأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 10 ) ولَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 11 )
الإعراب :
الأعز فاعل ليخرجن ، والأذل مفعول ، ونون يخرجن للتوكيد . وربّ أي يا ربي . ولولا هلا . وأصل فأصدّق فأتصدق ومحلها النصب بأن مضمرة بعد الفاء في جواب لولا . وأكن أي ان أخرتني أكن .
المعنى :
( هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا ) . ضمير « هم » يعود إلى المنافقين ، والمراد بمن عند رسول اللَّه فقراء المهاجرين ، وكان أغنياء الأنصار يعينون هؤلاء الفقراء ، وينفقون عليهم ، فقال المنافقون للأغنياء :
لا تنفقوا أموالكم على أحد من المهاجرين ، لعلهم يستيأسون من النبي فيتفرقوا عنه .
فردّ عليهم سبحانه بقوله : ( ولِلَّهِ خَزائِنُ السَّماواتِ والأَرْضِ ولكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَفْقَهُونَ ) . أتأمرون الناس بالبخل وعدم الإنفاق على من آمن باللَّه وجاهد في سبيله ، واللَّه خالق الخلق ومالكه ورازقه ووارثه ، وهو القادر على أن يغني المؤمنين من فضله ؟ . ولكنكم لا تعقلون هذه الحقيقة أيها المنافقون .
( يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ ) . قال المفسرون :
لهذه الآية قصة تتصل برأس النفاق عبد اللَّه بن أبي ، وبغزوة بني المصطلق ، وكانوا فرعا من خزاعة يسكنون على مقربة من مكة ، وقد عز عليهم أن يكون للإسلام شأن في الجزيرة العربية ، فتهيئوا لحرب النبي ( ص ) بقيادة زعيمهم الحارث
التفسير الكاشف — صفحة 333
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٣٣