أو هو الجهل والعناد والإصرار على الضلال ؟ ( تِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) في حكم القرآن وعظاته ودلائله وبيناته ، ويهتدون بنورها إلى سواء السبيل . . . ولكن . . . « إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ » - 37 ق .
وبعد ، فإن عظمة القرآن من عظمة اللَّه سبحانه ، وقديما قيل : الكلام صفة المتكلم بخاصة فيما يعود إلى علمه . ولذا وصف عز وجل كتابه بالعديد من صفاته كالعزيز والحكيم ، والمجيد والكريم والعلي والعظيم ، والنور والحق والرحمة والصدق . .
فلا بدع - إذن - أن يكون له هذا الأثر والسلطان . ثم وصف سبحانه نفسه بصفات العظمة والجلال :
( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهً إِلَّا هُوَ ) المعبود الحق الذي يوصف بجميع صفات الجلال والكمال ، منها :
1 - ( عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ ) يعلم ما غاب عن الخلق وما شاهدوه .
2 - ( هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ ) هذان الوصفان مشتقان من الرحمة بمعنى الإحسان ، وقد يكون الجمع بين الكلمتين للإشارة إلى أن رحمته وسعت كل شيء حتى في حال غضبه ، وان القنوط منها كفر وضلال .
3 - ( هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهً إِلَّا هُوَ ) هذا توكيد للتوحيد ( الْمَلِكُ ) له ملك السماوات والأرض ، وهو يحيي ويميت ويجير ولا يجار عليه .
4 - ( الْقُدُّوسُ ) مشتق من التقديس أي التنزيه عما لا يليق بعظمته تعالى .
5 - ( السَّلامُ ) لأن منه تعالى الطمأنينة والأمان .
6 - ( الْمُؤْمِنُ ) يثيب المؤمنين على ايمانهم ويؤمنهم من عذاب النار .
7 - ( الْمُهَيْمِنُ ) الرقيب والمحافظ .
8 - ( الْعَزِيزُ ) القوي الذي لا يغلب ولا يقهر .
9 - ( الْجَبَّارُ ) العالي الذي لا ينال .
10 - ( الْمُتَكَبِّرُ ) له الكبرياء والعظمة ( سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) تنزه عن الشريك والصاحبة والولد .
التفسير الكاشف — صفحة 295
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٩٥