العلقم وأبددهم في أمم لم يعرفوها هم ولا آباؤهم ، وأطلق وراءهم السيف حتى أفناهم » . وأيضا في سفر التثنية اصحاح 28 الآية 62 و 63 : « فتبقون نفرا قليلا . . . فتستأصلون من الأرض » . الخطاب لبني إسرائيل ، إلى غير ذلك من النصوص الدالة على بغي اليهود وفسادهم وذلهم وهوانهم .
ونسأل الصهاينة : إذا كنتم شعب اللَّه المختار كما تزعمون فلما ذا حكم الرب عليكم وعلى نسلكم بالذلة والرذالة والتشريد إلى أن تستأصلوا من الأرض ؟ وكيف قطع الرب عهدا على نفسه أن يجعل أورشليم رجما ومأوى لبنات آوى كما جاء في سفر ارميا اصحاح 9 الآية 11 : « واجعل أورشليم رجما ومأوى بنات آوى ، ومدن يهوذا اجعلها خرابا بلا ساكن » ؟ . وما هو الكتاب المقدس لدولتكم الدينية العنصرية كما قال بومبيدو رئيس جمهورية فرنسا . هل هو التوراة التي وصفتكم ووصفت عاصمتكم بقولها : « هكذا قال الرب : أيتها المدينة - أي أورشليم - السفاكة الدم . . . يا نجسة الاسم يا كثيرة الشغب ، هوذا رؤساء إسرائيل كل واحد حسب استطاعته كانوا فيك لأجل سفك الدماء - سفر حزقيال اصحاح 22 الآية 3 و 6 » .
لقد وصف القرآن الكريم بني إسرائيل بأبشع النعوت وأقبحها ، ولكنه لم يزد شيئا عما جاء في التوراة والكتاب المقدس عند اليهود . . . وقد جاء ذم أورشليم في إنجيل لوقا اصحاح 13 : « يا أورشليم يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء وراجمة المرسلين » ويقول الإنجيل : ان اليهود في كل زمان ومكان يشاركون في الجريمة أجدادهم الذين صلبوا السيد المسيح لأنهم راضون بأفعالهم مؤمنون بأقوالهم : انه ابن زنا ودجال . . . وما جاء في الإنجيل يتفق تماما مع المبدأ الاسلامي القائل : « العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء » .
ومن أجل هذا عارضت الكنيسة القبطية بابا روما حين أصدر هو وأعوانه وثيقة تبرئة يهود الجيل من دم المسيح . . وتجدر الإشارة إلى أن هذه الوثيقة أصدرها بابا روما قبيل عدوان إسرائيل على البلاد العربية بقليل .
( ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْها ) . الشريعة في اللغة مورد الماء ، وقد استعيرت للأحكام الدينية لأنها تحيي الأرواح كما يحيي الماء الأجسام ، والمراد
التفسير الكاشف — صفحة 25
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٥