تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
بالأمر هنا الدين ، والمعنى لقد جعلناك يا محمد على عقيدة التوحيد وخلع الشرك والأنداد ، وأعطيناك الشريعة السهلة السمحة ، فتمسك بها وادع إليها ، أما قوله تعالى : ( ولا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ) فمعناه ان المجرمين لا يتبعون إلا الهوى والغرض ، وما عليك إلا أن تمضي في دعوتك ولا تأخذك فيها لومة لائم ، وهو سبحانه يكفيك كيد الكائدين وشر المتآمرين . ( إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً ) لأن من عجز أن يدفع عن نفسه فهو عن مؤازرة غيره أعجز ( وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ ) . لا يجد المجرم في الحياة الدنيا من يناصره ويؤازره إلا من كان على شاكلته في الإجرام والآثام . . والطيبون أعداء له وحرب عليه ، أما في الآخرة فيلعن المجرمون بعضهم بعضا ( واللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ) دنيا وآخرة ( هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وهُدىً ورَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) . هذا إشارة إلى القرآن ، والبصائر الدلائل التي تبصر بها الحق وطريق الهداية ، وما من شك أن من يأتم بالقرآن فهو على علم اليقين بأنه على هدى من ربه ، وداخل في رحمته . وتقدم مثله في الآية 203 من سورة الأعراف ج 3 ص 441 .

اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ الآيات 21 إلى 26

أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ ومَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 21 ) وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ ( 23 ) وقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ ونَحْيا وما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ( 24 ) وإِذا تُتْلى