الإعراب :
كمثل الكاف زائدة إعرابا ومثل صفة للدنيا أو خبر بعد خبر . وفي كتاب متعلق بمحذوف خبرا لمبتدأ محذوف أي الا هي كائنة أو مكتوبة في كتاب لكيلا تأسوا كي ناصبة للفعل واللام جارة والمجرور بها متعلق بما تعلق به في كتاب ، الذين يبخلون بدل من كل مختال فخور .
المعنى :
( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ ولَهْوٌ وزِينَةٌ وتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وتَكاثُرٌ فِي الأَمْوالِ والأَوْلادِ ) .
تقدم مثله في العديد من الآيات ، منها الآية 32 من سورة الأنعام . . والدنيا المذمومة في كتاب اللَّه وعلى لسان أنبيائه هي التي تطلب للشهوات والملذات ، وللزهو واللهو ، وللكبرياء والخيلاء ، أما الدنيا التي تقضى بها حوائج المحتاجين ، وتدفع بها ظلامة المظلومين ، وينتفع بها عباد اللَّه وعياله فهي من الآخرة لا من الدنيا المذمومة ، ومن تتبع آي الذكر الحكيم يجد أن ثواب اللَّه وقف على من آمن وعمل صالحا في هذه الحياة ، وأدى الحقوق والواجبات ، وانه لا وسيلة إلى السعادة الأخرى إلا العمل النافع في الحياة الدنيا .
( كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً ) .
هذا الوصف يصلح للدنيا لأنها لا تدوم على حال . . انها تخضر وتصفر ، وتقسو وتلين ، وتعطي وتمنع . . ولو أعطت الإنسان كل ما أحب وأراد فإنها عما قليل تسلبه كل شيء حتى نفسه وأهله . . وأيضا يصلح هذا الوصف للإنسان في الحياة الدنيا . . انه يشب ويقوى عظمه ويشتد لحمه ، وينضر لونه . . ثم يدب فيه الوهن فيذوب منه اللحم ، ويدق العظم ، ويصفر اللون ، وينتقل في كل يوم من سئ إلى أسوأ حتى يتحطم ويضمحل . . وإذا كان هذا شأن الدنيا ، وشأن الإنسان فيها فأولى له ثم أولى ان يعمل لحياة دائمة لا يفنى نعيمها ولا يهرم مقيمها .
( وفِي الآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ومَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ ورِضْوانٌ ) . بعد أن ذكر سبحانه ان الدنيا لا يدوم لها رخاء ولا عناء ذكر ان الآخرة ثابتة على وتيرة واحدة . نعيمها
التفسير الكاشف — صفحة 251
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٢٥١