تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
علي ( ع ) : « لو كان لأحد ان يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصا للَّه سبحانه دون خلقه لقدرته على عباده ولعدله في كل ما جرت عليه صروف قضائه ، ولكنه جعل حقه على العباد ان يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب تفضلا منه وتوسعا بما هو من المزيد أهله » . ومعنى هذا ان اللَّه له وعليه ، ولا شيء أصرح في الدلالة على ذلك من قوله : « لو كان لأحد ان يجري ولا يجرى عليه لكان ذلك خالصا للَّه سبحانه دون خلقه » . فلله سبحانه الطاعة على عباده ، وعليه ، جلت حكمته ، الأجر والمكافأة على مقدار العمل ، وما زاد فهو تفضل منه تعالى وتوسع . ويتفق هذا مع حكم العقل والفطرة ، فإن الناس كل الناس يرونك مفضلا ومحسنا إذا أعطيت من عمل لك فوق أجرته واستحقاقه ، أما إذا أديته أجرة عمله بلا زيادة ونقصان فأنت عندهم من الأوفياء ، لا من المحسنين الكرماء . هذا ، إلى أن الإسلام بأصوله وفروعه يبتني على فكرة العدل ، والأجر على العمل حق واجب الأداء في منطق العدل وحكمه . ( ومِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ ) . الضمير في دونهما يعود إلى الجنتين في قوله تعالى : « ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ » أي ان هناك جنتين أخريين ، أوصافهما أدنى من أوصاف السابقتين ، ومعنى هذا ان في الجنة درجات متفاضلات ، ومنازل متفاوتات تبعا لدرجات المؤمنين في ايمانهم ، وتفاوت العاملين في أعمالهم ، وهذا ما يستدعيه منطق الحق ومبدأ العدل ، وبه يتبين ان الجنتين في قوله تعالى : « ولِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ » هما للذين أقوى إيمانا ، وأنفع أعمالا ، وأكثر جهادا من غيرهم ، وان الجنتين في قوله : « مِنْ دُونِهِما جَنَّتانِ » هما للذين أقل عملا وجهادا من أصحاب الجنتين الأوليين ( مُدْهامَّتانِ ) أي يميل لونهما إلى السواد من من شدة الخضرةِ ( فيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ ) ينبع منهما الماء ، أما العينان المتقدمتان فإنهما تجريان ، والنضخ دون الجري وكما أن الجنتين هنا دون الجنتين هناك كذلك العينان . ( فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمَّانٌ ) . قال بعض المفسرين : ان النخل والرمان ليسا من الفاكهة ، ولذا عطفا عليها . وقال الرازي : الفاكهة منها أرضية كالبطيخ ونحوه ، ومنها شجرية كالنخل وغيره ، وعليه يكون عطف النخل والرمان على الفاكهة من باب عطف الخاص على العام ( فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ ) . نساء خيرات