تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
أي براءة مكتوبة في الزبر . ذوقوا أي يقال لهم : ذوقوا . وسقر علم لجهنم وهو ممنوع من الصرف للتعريف والتأنيث . وواحدة صفة لمقدر أي كلمة واحدة . وفي مقعد متعلق بمحذوف خبرا ثانيا لأن المتقين . المعنى : ( أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ ) ؟ الخطاب للذين كذبوا محمد ( ص ) ، وأولئكم إشارة إلى الأمم البائدة الهالكة بسبب كفرها وعنادها ، وقد ذكر سبحانه في الآيات السابقة ما حل بهم من أنواع العذاب . والمعنى : لستم خيرا ممن أهلكنا ، بل أنتم شر مكانا ، وأشد على الرحمن عتيا ، فهل أمنتم أن يخسف بكم أو يرسل عليكم حاصبا كما فعل بالذين قبلكم ؟ ( أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ ) ؟ هل أنزل اللَّه في كتاب من كتبه انكم في أمان من عذابه ؟ ( أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ ) ؟ أم تدعون انكم جمع لا يقهر ؟ ( سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ ) يوم نزلت هذه الآية كانت القوة للمشركين لأنهم الأكثرية الغالبة ، أما المسلمون فكانوا أفرادا ضعافا ، وكان في استطاعة أي مشرك أن يؤذي المسلمين ، وهو آمن . . وما مضت الأيام حتى انعكست الآية ، وولى المشركون الأدبار ، وأصبحت كلمة الإسلام والمسلمين هي العليا ، واستبان للقريب والبعيد ان قوله تعالى : « سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ » هو حق وصدق . وهذه واحدة من البينات القاطعة على أن اللَّه سبحانه ينطق على لسان رسوله الأعظم ( ص ) ( بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ والسَّاعَةُ أَدْهى وأَمَرُّ ) . الضمير في موعدهم يعود إلى الجميع من قوم نوح إلى كفار العرب الذين كذبوا محمدا ( ص ) والمعنى كل ما أصاب المكذبين من عذاب الدنيا فما هو بشيء إذا قيس بعذاب الآخرة . . فكل بلاء دون النار عافية ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ) . هذا تفسير وبيان لقوله تعالى : « والسَّاعَةُ أَدْهى وأَمَرُّ » . فأهل النار لا يقاسون أهوالها وكفى ، بل تنكل بهم ملائكة العذاب بشتى أنواع التنكيل ، كالسحب على الوجوه ، والضرب بمقامع من حديد ، إلى ما لا يبلغه الوصف .
التفسير الكاشف — صفحة 200 | محمد جواد مغنية