الإعراب :
كل أمر مستقر مبتدأ وخبر . ما فيه مزدجر « ما » اسم موصول فاعل جاءهم وفيه خبر مقدم ومزدجر مبتدأ مؤخر والجملة صلة الموصول . وحكمة بدل من « ما فيه » وبالغة صفة . فما تغني « ما » نافية . يوم يدع الداع « يوم » منصوب بفعل مقدر أي اذكر يوم يدع ، والداع أصله بالياء وحذفت تخفيفا . وخشعا حال من فاعل يخرجون والأصل يخرجون من الأجداث خشعا ، وأبصارهم فاعل لخشع . ومهطعين حال ثانية .
المعنى :
( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) وأزفت الآزفة بمعنى واحد ، وهو ان يوم القيامة آت لا ريب فيه ( وانْشَقَّ الْقَمَرُ ) . قال أكثر المفسرين : ان المشركين طلبوا من رسول اللَّه ( ص ) أن يشق القمر فرقتين ان كان صادقا . . فسأل ربه ، فانشق القمر ، ثم عاد إلى ما كان . . . وليس من شك ان هذا ممكن في ذاته ، ولكن الإمكان شيء ، والوقوع شيء آخر ، لأن الوقوع يفتقر إلى دليل الإثبات ، ولا دليل على أن الانشقاق حدث في عهد الرسول الأعظم ( ص ) ، بل الأدلة قائمة على العكس ، وهي :
أولا : ان هذا لا يتفق مع العديد من الآيات التي نصت بصراحة على أن النبي ( ص ) لم يستجب لاقتراح المشركين في طلب الخوارق والمعجزات ، وانه أجابهم بما أمره اللَّه : « قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » - 94 الإسراء . وفي الآية 59 من هذه السورة أي سورة الإسراء بيّن سبحانه ان المقترحين يظلون على الكفر حتى ولو أجيبوا إلى ما يقترحون : « وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ » . وقال أيضا : « وإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عَنْها غافِلِينَ » - 146 الأعراف . . هذا ، إلى أن اللَّه سبحانه لم يبق عذرا لمتعلل بعد ان تحدى العالم كله بقوله : « وإِنْ
التفسير الكاشف — صفحة 189
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٨٩