تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
اللغة : ازدجر أي ردعوه وزجروه عن التبليغ . ومنهمر منكب ومتدفق . وقد قدر أي قدره اللَّه . ودسر بضم الدال والسين جمع دسار مثل كتب وكتاب ، وهو المسمار . وبأعيننا بحراستنا . ومدكر معتبر . الإعراب : مجنون خبر مبتدأ محذوف أي هو مجنون . واني مغلوب أي بأني مغلوب . وعيونا تمييز محول عن مفعول والأصل وفجرنا عيون الأرض . وجزاء مفعول من أجله . وآية حال من مفعول تركناها . وكيف خبر كان مقدم ، وعذابي اسمها . المعنى : أشار سبحانه في الآيات السابقة ان محمدا ( ص ) أنذر قومه فما أغنت النذر . . وفي الآيات التي نحن بصددها أشار إلى أن شأن محمد ( ص ) في ذلك مع قومه تماما كشأن نوح مع قومه ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا ) لئن كذّب بك قومك يا محمد فقد كذّب قوم نوح عبدنا نوحا : وقوله تعالى : فكذبوا تفسير لقوله : كذبت ، فكأنّ سائلا يسأل : من كذبت هذه الجماعة ؟ فأجاب سبحانه بأنهم كذبوا عبدنا نوحا ( وقالُوا مَجْنُونٌ ) تماما كما قالت قريش عن الرسول الأعظم ( ص ) . . وهذا الشتم عادي وطبيعي بالنسبة إلى العاجزين عن الجواب ( وازْدُجِرَ ) يشير بهذا سبحانه إلى ما جاء في الآية 116 من سورة الشعراء : « قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ » ردعوه وزجروه عن التبليغ ، وهددوه إذا هو أصر بالرجم والقتل . ( فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ) . لما ضاق نوح بقومه وضاقوا به التجأ إلى خالقه وقال : لقد غلبت على أمري ، وقلَّت حيلتي ، وانتهى دوري في التبليغ والانذار ، وبقي أمرك وقضاؤك في هؤلاء الكفرة الفجرة ، فانتقم منهم بعذابك ،