تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
( وأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ) . هذا على طريقة القرآن ، يقرن جزاء من أساء بثواب من أحسن . . هناك الشدائد والآلام ، وهنا النعيم والجنان ، وقوله تعالى : « غَيْرَ بَعِيدٍ » تأكيد لكلمة أزلفت لأنها بمعنى اقتربت ، والمراد بقرب الجنة من المتقين انهم لها ، وهي لهم ( هذا ما تُوعَدُونَ ) . لقد عملتم أيها المتقون على موعود من اللَّه ، واللَّه منجز وعده ، فإليكم هذا النعيم الذي لا يحده وصف ، ولا يبلغه عقل . ( لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ) . هذه الصفات الأربع علامات تدل على المتقين ، فمن علامة أحدهم انه تواب يبتعد عن المعصية خوفا من اللَّه ، ويحافظ على الطاعة أملا بثواب اللَّه ، وهو في إيمانه وإخلاصه على سبيل واحد ، سواء أكان غائبا عن الناس أم حاضرا بينهم ، على عكس المرائي الذي يكسل إذا كان وحده ، وينشط أمام الناس ، وهذا المتقي هو الذي يلقى اللَّه سبحانه بقلب منيب سليم . وبكلام آخر للإمام علي ( ع ) يصف به من اتقى وأتى اللَّه بقلب سليم : « أطاع من يهديه وتجنب من يرديه ، وأصاب سبيل السلامة ببصر من بصّره وطاعة هاد أمره ، وبادر إلى الهدى قبل أن تغلق أبوابه وتقطع أسبابه » . ( ادْخُلُوها بِسَلامٍ ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ لَهُمْ ما يَشاؤُونَ فِيها ولَدَيْنا مَزِيدٌ ) . أنتم أيها المتقون في جنة « لا ينقطع نعيمها ، ولا يظعن مقيمها ، ولا يهرم خالدها ، ولا يبأس ساكنها » . . . ولكم على الدوام فوق ما تشتهون وتقترحون . وبعد ، فإن هذا التفاوت الهائل بين الجنة والنار يكشف كشفا قاطعا عن مدى البعد والتفاوت بين درجات المتقين والمجرمين ، وان الفرق بين منازلهم عند اللَّه تعالى تماما كالفرق بين الجنة والنار . الآيات 36 إلى 45 وكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى
التفسير الكاشف — صفحة 137 | محمد جواد مغنية