تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
السابقة ، فصبروا صبر الأحرار ، وازدادوا تمسكا بدينهم وإخلاصا لربهم وأنبيائهم ، وأوضح تفسير لهذه الآية قوله تعالى : وكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وما ضَعُفُوا ومَا اسْتَكانُوا واللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ - 146 آل عمران ج 2 ص 174 . « فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا ولَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ » . يمتحن سبحانه عبده بإقبال الدنيا عليه وادبارها عنه لتظهر أفعاله التي يستحق عليها الثواب والعقاب ، لأنه ، جلت حكمته ، لا يحاسب الإنسان على ما فيه من قابلية واستعداد للخير والشر ، وانما يحاسبه على أعماله التي تظهر للعيان . « أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا » . أيحسب المسيئون ان اللَّه عاجز عن طلبهم ؟ كيف وهو على كل شيء قدير ؟ وبمن يمتنعون عنه ولا ضد يعانده ولا شريك يساويه ؟ « ساءَ ما يَحْكُمُونَ » بأنهم يفلتون من سلطان اللَّه وحكمه . « مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لآتٍ » بعد أن ذكر سبحانه من كفر باليوم الآخر ذكر من آمن به وقال لهذا المؤمن : أثبت على إيمانك ، فان الساعة آتية لا ريب فيها ، فاعمل لها « وهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » . يسمع ما تقول ، ويعلم ما تضمر وتفعل ، ويجزيك بما أسلفت « ومَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ » وتفسيره : فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ومَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها - 104 الأنعام ج 3 ص 238 . « إِنَّ اللَّهً لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ » لا تنفعه طاعة من أطاع ، ولا تضره معصية من عصى . « والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ » . من آمن بعد ما كفر ، وأصلح بعد ما أفسد فإن اللَّه يغفر له ويعفو عما مضى ، وفوق ذلك يثيبه تفضلا منه على إيمانه وإصلاحه تماما كمن لا ذنب له . . وفي هذا المبدأ الخير كل الخير للإنسانية لأنه يفتح باب الأمل للمذنبين والمجرمين ، ويدفع بهم إلى التوبة والاقلاع ، ولا سبيل أجدى من هذا السبيل لتطهير المجتمع من المظالم والمفاسد .