اللغة :
لا يفتنون لا يمتحنون . يرجو لقاء اللَّه يؤمن بحسابه وجزائه بعد الموت . وأجل اللَّه الوقت المعين عند اللَّه لهذا اللقاء . جاهداك حرضاك مجتهدين .
الإعراب :
حسب تحتاج إلى مفعولين ، والمصدر من أن يتركوا سادّ مسدهما . والمصدر من أن يقولوا بدل من مصدر أن يتركوا . فليعلمن تحتاج إلى مفعول واحد لأنها بمعنى ليميزن واللام للقسم . ساء ما يحكمون ( ساء ) بمعنى قبح و ( ما ) مصدرية ، والمصدر المنسبك فاعل ساء أي قبح حكمهم . وحسنا صفة لمفعول مطلق محذوف أي ووصيناه إيصاء حسنا . وما ليس ( ما ) اسم موصول مفعول لتشرك .
المعنى :
( ألم ) تقدم تفسيره في أول سورة البقرة « أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ » . ليس الايمان كلمة تقال ، بل لا بد من الابتلاء والامتحان بأنواع من السراء والضراء ، فمن صبر عند هذه ولم يخرج عن دينه ، وشكر وتواضع عند تلك ولم يطغه الجاه والمال فهو المؤمن حقا ، والا فما هو من الايمان في شيء . . هذا ما دل عليه ظاهر الآية ، وإذا عطفنا عليها بقية الآيات الواردة في هذا الباب نستخلص منها ان للايمان ظاهرة لا تنفك عنه بحال ، وهي أن يستجيب المؤمن لدعوة اللَّه تعالى استجابة عملية ، لا لفظية مهما كانت النتائج ، أي ان يحرص أشد الحرص على طاعة اللَّه في أمره ونهيه ، ويطبقها في عمله وسلوكه ، وإذا ابتلي بالخطوب والمحن لأنه أخلص للَّه فما يزيده ذلك إلا ايمانا وتسليما .
أنظر ج 1 ص 242 فقرة « ثمن الجنة » ، وص 314 فقرة « لا ايمان بلا تقوى » ، وج 2 ص 457 فقرة « بين الدين وأهل الدين » .
« ولَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » . اختبرنا بالشدائد أتباع الأنبياء من الأمم
التفسير الكاشف — صفحة 93
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٩٣