تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
أي شيء يختار ، بالإضافة إلى أن النهي عن الشيء لا يتوقف على إمكان وقوعه من المخاطب به ، أما الآن ، ونحن نفسر هذه الآية ، فقد استوحينا منها معنى آخر ، وهو ان كل ما جاء في هذا الباب من الآيات فهو إخبار بالغيب وتعريض بما عليه اليوم وقبل اليوم بعض أرباب العمائم والقلانس الذين يتظاهرون بالدين والصلاح ، وهم جنود وأعوان للكفرة الفجرة . . وخصصنا البعض منهم بالذات مع أن العملاء والخونة يكونون منهم ومن كل نوع وصنف لأن الآيات تخاطب من يدعو إلى اللَّه وشريعته . « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » . هذا تهديد ووعيد لكل خائن وعميل يتآمر على دينه ووطنه مع أعداء اللَّه والإنسانية ، وانه بحكم المشرك الذي قامت عليه الحجة ، ومع ذلك يجحد ويعاند إذ لا فرق أبدا عند اللَّه بين من يدعو مع اللَّه إلها آخر ، ومن يوالي الظلمة الطغاة ، ويدافع عنهم ويبرر أعمالهم ، ويدعو إلى موالاتهم ومؤازرنهم . وتسأل : هل معنى هذا ان العملاء والخونة يجب ان نعاملهم معاملة المشرك من النجاسة وعدم التوريث والتزويج والدفن في مقابر المسلمين ؟ الجواب : علينا أن نعامل كل من قال : أشهد ان لا إله إلا اللَّه وان محمدا رسول اللَّه - معاملة المسلم مهما كان عمله ، بل ومهما انطوى عليه قلبه . . ذلك ان لهذه الشهادة آثارها الموضوعية التي لا تنفك عنها بحال ، وهي الطهارة والتوريث والتزويج والدفن في مقابر المسلمين ، أما الآخرة فهي للَّه وحده ، ولا شأن فيها لأحد سواه ، وقد دل ظاهر العديد من الآيات ان الظالم يوم القيامة هو والمشرك سواء . أنظر ما قلناه عند تفسير الآية 55 من سورة الفرقان ، فقرة « الظالم كافر » .