تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الإعراب : لنحمل اللام للأمر ولذا جزم الفعل . وبحاملين الباء زائدة . ومن خطاياهم ( من ) للتبعيض . ومن شيء ( من ) زائدة وشئ مفعول حاملين ، ومن خطاياهم متعلق بمحذوف حال مقدما من شيء ، والأصل وما هم حاملين شيئا من خطاياهم . وألف سنة ظرف زمان منصوب بلبث . وخمسين منصوب على الاستثناء . وعاما تمييز .

ايمان أو سراب

؟ « ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ » . هذه الآية صورة حقيقية لبعض الناس الذين نعرفهم ونعايشهم . . لقد زين الشيطان لهذا البعض انه من أهل التقى والايمان ، فانطلت عليه الحيلة وصدّق الشيطان في وساوسه وأحابيله ، وانه من المتقين ، وهو في حقيقته وواقعه لا يعتقد بشيء ولا يرى إلا منافعه ومصالحه الخاصة ، ولا شيء أدل على أن إيمانه وهم وسراب من تنكره للحق أو تجاهله إياه حين يخاف الناس على أدنى شيء من أشيائه . . يخافهم إذا ناصر الحق والعدل بفعل أو قول تماما كما يخاف الأولياء والأتقياء من اللَّه إذا لم يعملوا بأمره ونهيه ، وتقدمت الإشارة إلى هذا الفريق في الآية 77 من سورة النساء : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً . وقلنا فيما تقدم : ما من أحد اتبع الحق الا ودفع ثمنه من نفسه وأشيائه ، وإلا لم يكن لأهل الحق وأنصاره أية فضيلة . أنظر تفسير الآية 155 من سورة البقرة ج 1 ص 242 ، فقرة « ثمن الجنة » . وفي الحديث : من خاف اللَّه خوّف اللَّه منه كل شيء ، ومن لم يخف اللَّه خوّفه من كل شيء . « ولَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ » . هم مع الدين إذا كان متجرا رابحا ، وهم أعداء الدين إذا سألهم البذل والتضحية ولو باليسير ، وأبلغ كلمة في هذا المعنى قول سيد الشهداء الحسين بن علي ( ع ) : « الناس عبيد الدنيا ، والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درت معايشهم ، فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون » .