تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
جهنم وساءت مصيرا « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ » . تقدم مثله في الآية 160 من سورة الأنعام ج 3 ص 290 . ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ » . يقول سبحانه لنبيه الكريم : ان الذي أوجب عليك العمل بالقرآن هو الذي سيعود بك إلى مكة التي أخرجك منها قومك . وقيل : ان النبي ( ص ) حين هاجر من مكة إلى المدينة اشتاق إلى وطنه ، وهو في أثناء الطريق ، فنزلت هذه الآية تبشره بالعودة إليه « قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى ومَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ » . أعلم هنا بمعنى يعلم ، أي قل يا محمد لمن لا ترجو الهداية منه ، ويصر على أنه هو المهتدي وأنت الضال ، قل لهذا العنود : اللَّه ولا أحد سواه يميز بين المهتدي والضال ، والطيب والخبيث ، ويجزي كلا بما يستحق . « وما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ » . الاستثناء هنا منقطع أي لكن اللَّه رحمك وتفضل عليك ، وهذا رد على من قال لرسول اللَّه : لست مرسلا من عند اللَّه ، بل تفتري عليه ، وبيان الرد : كيف يقولون عنك يا محمد : انك تفتري على اللَّه بادعاء الرسالة مع أنها لم تمر بخاطرك من قبل ، ولا تطلعت إليها وحلمت بها في يوم من الأيام ، ولكن اللَّه سبحانه هو الذي أنعم عليك بها ، واصطفاك لها دون خلقه .

إخبار الغيب عن العملاء والخونة

: « فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ولا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وادْعُ إِلى رَبِّكَ ولا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ولا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهً إِلَّا هُوَ » . لقد اختارك اللَّه يا محمد لتكون حربا على الكافرين ، لا عونا لهم ، ولتبلغ رسالته إلى عباده ، ولا يأخذك في تبليغها لومة لائم ، ولتخلص للَّه وحده في جميع أقوالك وأعمالك . وفيما تقدم قلنا ، ونحن نفسر هذا النوع من الآيات التي تخاطب المعصوم بالنهي عن المعصية ، قلنا : ان للأعلى ان ينهى من هو دونه بأي شكل أراد ، وعن
التفسير الكاشف — صفحة 90 | محمد جواد مغنية