تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
148 من سورة الأنعام ج 3 ص 278 « ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » . نسبوا شركهم وضلالهم إلى اللَّه تعالى علوا كبيرا . . وجهلوا انه جل وعز أمر ونهى تكليفا وإرشادا ، وترك التنفيذ لإرادة المكلف لتظهر أفعاله التي يستحق عليها الثواب والعقاب . « أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ » ؟ كلا ، لا دليل لهم من العقل ولا من النقل على ما يزعمون إلا هذا الدليل « بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ » . فتقليد الآباء هو ملجأهم الأول والأخير . وقد حكى اللَّه سبحانه قولهم هذا في العديد من الآيات ، منها الآية 170 من سورة البقرة و 105 من سورة المائدة و 53 من سورة الأنبياء و 21 من سورة لقمان وغيرها . وعقدنا فصلا خاصا للكلام عن التقليد وأقسامه في ج 1 ص 259 . « وكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ » . هذا منطق الانتهازيين والنفعيين منذ وجدوا والى آخر يوم . أنظر ج 4 ص 405 فقرة « تفكير الطغاة » وج 5 ص 30 فقرة « المترفون » وص 453 فقرة « منطق أرباب المال : بنك وعقار » « قالَ أَولَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ » . ويومئ هذا إلى صحة التقليد إذا كان المقلَّد على هدى من ربه ، وعلى فساد التقليد إذا كان المقلد ضالا مضلا . « قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ » . والذي نفهمه من قولهم هذا انهم يكفرون بالحق أينما كان ويكون حتى ولو كان مع الآباء ، وانهم لا يؤمنون بشيء إطلاقا إلا بمكاسبهم ومنافعهم ، أما التذرع بدين الآباء فهو لمجرد الخوف أن يظهروا للملأ على حقيقتهم ، وقد رأينا الكثير من الأبناء يسخرون من الآباء وتقاليدهم ، لا لشيء إلا لأنها تصطدم مع ميولهم ورغباتهم . . ولا جزاء لمن عاند الحق إلا القسوة والعنف « فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ » انها خزي وجحيم من غير شك .

أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ الآيات 26 إلى 35

وإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لأَبِيهِ وقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي
التفسير الكاشف — صفحة 542 | محمد جواد مغنية