وأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ ) . المراد بالجزء هنا الولد لأنه بضعة من والده ، أما قوله تعالى :
« مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ » فيتضمن الدليل على فساد زعمهم بأن للَّه ولدا لأن المخلوق لا يكون جزءا من الخالق كما لا يكون البيت جزءا من بانيه ، ولم يكتف المشركون بهذا الافتراء حتى خصوا اللَّه بما يكرهون من الأولاد ، وأنفسهم بما يحبون . .
وتقدم مثله في الآية 100 من سورة الأنعام ج 3 ص 237 والآية 40 من سورة الإسراء ج 5 ص 46 والآية 152 من سورة الصافات .
« وإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وهُوَ كَظِيمٌ » .
فاعل ضرب ضمير مستتر يعود على أحدهم . . بعد أن وصف سبحانه بالكفر الواضح من أشرك وقال : اتخذ الرحمن ولدا - ذمّ من يحزن ويكتئب إذا ولدت له أنثى ، وفي الوقت نفسه يفتري على اللَّه ويقول : اتخذ مما يخلق بنات . وتقدم مثله في الآية 57 من سورة النحل ج 4 ص 523 .
« أَومَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ » . أتنسب للَّه أيها المشرك الجاهل الإناث التي تتحلى بالزينة ، وإذا حاجّك وخاصمك في ذلك مخاصم عجزت عن الحجة والدليل ؟ وقال المفسرون : ضمير هو يعود إلى الأنثى بالنظر إلى أن لفظ « من » مذكر ، وعليه يكون المعنى ان الأنثى ناقصة العقل تعجز عن إيراد الدليل على قولها عند المخاصمة والمنازعة ، ومع ذلك يقول المشركون : انها بنت اللَّه . .
وظاهر السياق يرجح هذا التفسير .
« وجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ » ؟ كيف تجرأ المشركون على القول : ان الملائكة بنات اللَّه ؟ فهل كانوا عند اللَّه حين خلق الملائكة أو أخبرهم بذلك شاهد عيان ؟ . وصدق من قال : كذب الإنسان على مثله وعلى ربه وعلى ملائكته ورسله ، وأيضا كذب على نفسه . ومثل هذه الآية قوله تعالى : أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وهُمْ شاهِدُونَ - 150 الصافات « سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ويُسْئَلُونَ » . ان اللَّه لا يخفى عليه شيء فهو يعلم افتراءهم عليه وعلى ملائكته ، وغدا يسألهم عنه ويحاسبهم عليه .
« وقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ » . زعموا ان اللَّه راض عن عبادة الأصنام والملائكة ، وإلا ردعهم عن ذلك بالقهر والقوة . . وجهلوا انه تعالى لو فعل ذلك لكان الإنسان أشبه بالجماد لا يستحق ثوابا ولا عقابا . وتقدم مثله في الآية
التفسير الكاشف — صفحة 541
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٤١