اللغة :
أفنضرب عنكم أي أنعرض عنكم ونترككم . صفحا إعراضا . مسرفين متجاوزين الحد . مثل الأولين بفتح الثاء وصفهم وحالهم . مهدا فراشا . بقدر بمقدار .
فأنشرنا فأحيينا . والأزواج الأصناف . لتستووا لتستقروا مثل واستوت على الجودي .
سخّر ذلَّل . مقرنين مطيقين . ومنقلبون راجعون .
الإعراب :
والكتاب الواو للقسم . وجعلناه هنا بمعنى أنزلناه كما في الآية 2 من سورة يوسف و 113 من سورة طه ، وقرآنا حال ، وعربيا صفة . ولعليّ حكيم خبر انه . وفي أم الكتاب متعلق بعلي واللام لا تمنع من ذلك على حد تعبير البيضاوي .
ولدينا بدل من أم الكتاب . وصفحا مفعول مطلق لنضرب لأنهما بمعنى واحد .
وأن كنتم « أن » مصدرية والمصدر المنسبك مفعول من أجله لنضرب أي أفنضرب عنكم الذكر صفحا من أجل كونكم قوما مسرفين . وكم خبرية ومحلها النصب بأرسلنا ، ومن نبي تمييز . وبطشا تمييز .
المعنى :
( حم ) تقدم الكلام في مثله في أول سورة البقرة « والْكِتابِ الْمُبِينِ » . هذا قسم منه تعالى بالقرآن الذي فيه بيان الهدى والضلال ، والحلال والحرام « إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » . تقدم مثله في الآية 2 من سورة يوسف ج 4 ص 486 والآية 113 من سورة طه ج 5 ص 247 والآية 3 من سورة حم السجدة والآية 7 من سورة الشورى . وتكلمنا كثيرا حولها ، وليس لدينا الآن من مزيد .
( وإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ » . ضمير انه للقرآن ، وأم الكتاب أصله . . وليس من شك ان علم اللَّه سبحانه هو الأصل لجميع الكتب السماوية . .
ووصف سبحانه القرآن بالعلي لأنه يعلي ويرفع من شأن الذين يستمعون له ويعملون
التفسير الكاشف — صفحة 537
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٣٧