الإعراب :
ذلك الذي مبتدأ وخبر . يبشر اللَّه عباده صلة الموصول والعائد محذوف أي يبشر اللَّه به عباده . إلا المودة في القربى استثناء منقطع أي لكن أسألكم المودة في القربى . وكذبا مفعول مطلق لافترى لأن الكذب والافتراء بمعنى واحد . ويمح مستأنف وغير معطوف على جواب الشرط وهو يختم لأن محو الباطل مطلق لا يجوز تعليقه على شيء ، وحذفت الواو من يمحو للاختصار مثل قوله تعالى : يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ - 6 القمر .
المعنى :
« ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » . ذلك إشارة إلى الفضل الكبير الذي أعده اللَّه في الآخرة للمتقين ، وقد أنزله في كتابه بشرى لهم ولتطمئن قلوبهم .
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . جاء في تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي وروح البيان لإسماعيل حقي : « لما نزلت هذه الآية قيل : يا رسول اللَّه من هم قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم ؟ قال : علي وفاطمة والحسن والحسين » . وقال ابن عربي في الجزء الرابع من الفتوحات بعنوان « لا تخونوا اللَّه والرسول » : سألنا رسول اللَّه المودة في قرابته وأهل بيته ، وهو واحد منهم ، وحب أهل البيت لا يتبعض ، فمن خان أهل البيت فقد خان رسول اللَّه ( ص ) . وبالملازمة من خان رسول اللَّه فقد خان اللَّه .
ونقل بعض المفسرين رواية ، في سندها معاوية ، ومؤدى هذه الرواية ان معنى الآية قل يا محمد لقريش : ناشدتكم الرحم أن لا تؤذونني .
وفي تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان لنظام الدين الحسن بن محمد النيسابوري :
« عن سعد بن جبير : لما نزلت هذه الآية قالوا : يا رسول اللَّه من هؤلاء الذين أوجب اللَّه علينا مودتهم ؟ فقال علي وفاطمة وابناهما . ولا ريب ان هذا فخر عظيم وشرف تام : ويؤيده ما روي أن عليا شكا إلى الرسول حسد الناس له .
التفسير الكاشف — صفحة 522
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٢٢