فقال النبي : أما ترضى أن تكون رابع أربعة أول من يدخل الجنة أنا وأنت والحسن والحسين ، وأزواجنا عن أيماننا وشمائلنا وذرياتنا خلف أزواجنا ، وعن النبي ( ص ) حرمت الجنة على من ظلم أهل بيتي وآذوني في عترتي ، وكان يقول فاطمة بضعة مني يؤذيني ما يؤذيها ، وثبت بالنقل المتواتر انه كان يحب عليا وحسنا وحسينا فوجب علينا محبتهم ، وشرفا لآل الرسول ختم التشهد بهم ، والصلاة عليهم في كل صلاة ، وقال الرسول ( ص ) : مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركب فيها نجا ، ومن تخلف عنها غرق » .
« ومَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً » ومثله : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها - 160 الأنعام . « إِنَّ اللَّهً غَفُورٌ شَكُورٌ » أي يثيب الشاكرين .
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً فَإِنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ » . قال المفترون : انك يا محمد تفتري على اللَّه بدعوى النبوة . . وجهلوا ان اللَّه قد عصمك عن الخطأ والخطيئة ، وانه لو حاولت الافتراء عليه - وفرض المحال غير محال - لطبع على قلبك ومنعك عن ذلك بالقهر والجبر « ويَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ ويُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ » .
أنت يا محمد على حق ، وأعداؤك على باطل ، ويزهق اللَّه الباطل ويحق الحق بالدلائل والبينات الواضحة الواقعة ، وقد أيدك اللَّه بها ، وجعل كلمتك العليا وكلمة أعدائك السفلى على الرغم من كثرتهم وتظاهرهم عليك وعلى الإسلام « إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » عليم بما تخفيه القلوب التي في الصدور ، فيجري على أربابها ما يستحقونه من ثواب وعقاب .
« وهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ ويَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ » . من أذنب ثم تاب قبل اللَّه توبته وصفح عن ذنبه ما عدا حق الناس ، وأيضا إذا كان له حسنات وسيئات لا تتصل بحقوق الناس ، وكانت بمقدار حسناته - عفا اللَّه عنها جميعا ، وأصبح كأنه لم يسيء ولم يحسن ، وإذا كانت الحسنات أكثر بقي له منها ما زاد عن السيئات ، وفي الحالين يصدق عليه قوله تعالى : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ - 114 هود ج 4 ص 275 وقوله : خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ - 102 التوبة ج 4 ص 96 « ويَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ » من الحسنات والسيئات ، فمن ثقلت موازين سيئاته فهو من الخاسرين ، ومن ثقلت موازين حسناته فهو من المفلحين .
التفسير الكاشف — صفحة 523
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٢٣