تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الكاشف — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
( مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ومَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وما لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ) . من عمل للآخرة فله أجر ما عمل ، ويزيده اللَّه من فضله أضعافا ، ولا ينقص من دنياه شيئا ، وليس من شك ان الكد في سبيل العيش من عمل الآخرة أيضا ، ومن أعرض عن الآخرة وعمل للدنيا وحدها تمتع فيها أياما قلائل ، ثم يرتحل عنها إلى عذاب مقيم . . وأسوأ حالا ومآلا من هذا الذين يتاجرون بالدين ، ويطلبون الدنيا بعمل الآخرة نفاقا ورياء . وتقدم مثله في الآية 145 من سورة آل عمران ج 2 ص 172 والآية 18 من سورة الإسراء ج 5 ص 32 . ( أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ ) . أم استفهام توبيخ وانكار ، والمراد بالشركاء هنا شياطين الإنس والجن ، وشرعوا أي أغروا وزينوا ، والمعنى لما ذا يعمل المجرمون للدنيا ، وينسون الآخرة ؟ ألأن لهم شياطين يصدونهم عنها ، ويوسوسون لهم بأشياء ما هي من دين اللَّه في شيء ؟ ثم هددهم سبحانه وتوعدهم بقوله : ( ولَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) . لقد شاءت حكمته تعالى أن يؤخر عذاب المجرمين إلى يوم يبعثون ، ولولا ذلك لأخذ بنقمته كل معتد أثيم « وإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » في الآخرة ، والقليل منه كثير بالنسبة إلى عذاب الدنيا . « تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وهُوَ واقِعٌ بِهِمْ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) . تجري غدا عملية الإحصاء والفرز لجميع الأعمال ، فمن عمل صالحا فهو في أمن وجنان ، له فيها ما أحب وأراد « ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » ومن عمل السيئات فهو في خوف من غضب اللَّه وعذابه . . وهذا العذاب محيط به لا محالة جزاء لما كسبت يداه .

أطعني تكن مثلي

: كنت من قبل في شك من حديثين ترددا كثيرا على سمعي ، أولهما هذا الحديث القدسي : يا عبدي أطعني تكن مثلي تقل للشيء كن فيكون . وثانيهما هذا الحديث